للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعنقاء؟ يا حَبَّذا لوْ عالج المُوَفِّقون بين الإِسلامِ والعِلمِ مِثلَ هذه القضايا المُحَدَّدة، وأعطَونا رأيَهم فيها بصراحةٍ ووضوحٍ بدلاً من الخطابة حول الانسجام الكاملِ بين العلمِ والإِسلام".

° ويقول في كتابه "الشيطاني" (ص ٣٦): "يُشدِّدُ القائلون بالتوافق التامِّ بين الإِسلام والعلم على أن الإِسلامَ دينٌ خالٍ من الخرافات والأساطير، باعتبار أنه هو والعلمُ واحدٌ في النهاية .. لِنمحِّص هذا الادعاءَ التوفيقيَّ بشيء من الدِّقةِ بإحالته إلى مسألةٍ محدَّدةٍ تمامًا.

جاء في "القرآن" مثلاً: أنَّ الله خَلَق آدمَ من طين، ثم أَمَر الملائكةَ بالسجود له، فسجدوا إلاَّ إبليسَ، مما دعا اللهَ إلى طردِه من الجنة .. هل تُشكِّل هذه القصَّةُ أسطورةً أم لا؟! .. نُريدُ جوابًا مُحَدَّدًا وحاسمًا من المُوَفِّقين -وليس خطابةً- .. هل يُفترض في المسلم أن يعتقدَ في "النصف الثاني من القرن العشرين" بأنَّ مِثلَ هذه الحادثةِ وَقَعت فعلاً في تاريخ الكَون؟ إنْ كانت هذه القصةُ القرآنيةُ صادقةً صِدْقًا تامًّا، وتَنطبقُ على واقعِ الكون وتاريخِه، فلا بدَّ من القولِ: إنها تتناقضُ تناقضًا صريحًا مع كلِّ معارفِنا العِلمية، ولا مَهْرَبَ عندئذٍ من الاستنتاج بأنَّ العِلمَ الحديث على ضلالٍ في هذه القضية، وإنْ لم تنطبِقِ القصةُ القرآنيةُ على الواقع، فماذا تكونُ إذن "في نظر الموفِّقين" إن لم تكن أسطورةً جميلة" (١).

وهذا القولُ الكُفريُّ هو قولُ المشركين قديمًا، الذين قالوا عن القرآن: إنه أساطير الأولين!!.


(١) "كلهم سلمان رشدي" (ص ٢٣ - ٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>