للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأمرَ الجديدَ تمامًا هو دعوى "جريمه" بأن محمدًا عند ظهورِه الأول "بدعوته" لم يكن يدعُو إلى دين إطلاقًا، بل كان يدعو إلى شكل من أشكالِ الاشتراكية، فالإسلام "لم يَظهرْ إطلاقًا بوصفِه نَسَقًا دينيًّا في الحياة، وإنما بوَصْفِه محاولةً لشكل من أشكالِ الاشتراكية، ليواجهَ ما كان سائدًا إلى حدٍّ بعيدٍ من أحوالٍ أرضيةٍ سيئةٍ معيَّنة.

وقد كان التناقُضُ المُخيفُ بين الأغنياءِ والفقراء -والذي كان سائدًا في مكة- هو الذي دَفع محمدًا إلى المطالبةِ بضرورةِ أن يَدفعَ كلُّ فردٍ ضريبةً معينةً لمساعدةِ المحتاجين، ولكي يَجِدَ محمدٌ آذانًا صاغيةً لهذه الدعوة، استخدم عقيدةَ "يوم الحساب" كوسيلةِ إجبارٍ رُوحية" (١).

وما قاله عن الإسلام والاشتراكية، وأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو إلى لَونٍ من ألوانِ الاشتراكية: دعوى لا يُوافقُه عليها مُعظَمُ المستشرقين؛ بل لعل هذا الكذابَ الأشِرَ قد انفَرَد بها وحدَه، يُحاسِبُه الله عليها يومَ القيامة.

وقد عارَضَ هذا الرأيَ في محمدٍ "سنوك هورجرونيه" في مقالةٍ مُسهَبةٍ في "مجلة تاريخ الأديان" (٢).

° ثم تعالَ إلى دَجَلٍ آخَرَ لهذا الكذابِ المفترِي "جريمه"، فإن حديثَه عن محمد - صلى الله عليه وسلم - في كتابه "تاريخ العالم في صور مميزة"، يأتي بفرضيةٍ جديدةٍ يُحاولُ إثباتَها، وهي الأصلُ العربي الجنوبي لأفكارِ محمدٍ الدينية، ومن أجل هذا الغَرَض خَصَّص النصفَ الأولَ كله من دراستِه لبحث التاريخ


(١) المصدر السابق (ص ١٦٩، ١٧٠ - ١٧١).
(٢) المصدر السابق (ص ١٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>