للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

° وكان عتبةُ وولدُه الوليد، وشيبةُ أخوه ألدَّ أعداءِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد دعا عليهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بأسمائهم لما آذَوْه، فكان لهم خِزيُ الدنيا والآخرة، وكان ثَلاثتهم أولَ مَن قُتِل مبارزةً في غزوة "بدر"، وسُحبوا إلى قليب بدرٍ وأُمِّهمُ الهاوية.

° وفي أولِ الموقعة أراد عُتبة بنُ ربيعة أن يُظهرَ شجاعتَه، فبَرَز بين أخيه شَيبةَ وابنِه الوليد، فلمَّا توسَّطوا بين الطرفيْن، دَعَوْا إلى البِراز، فخرج إليهم فتيةٌ من الأنصار ثلاثة، وهم عَوْف ومُعَوِّذ ابن الحارث -وأمهما عفرَاء-، والثالث عبد الله بن رواحة، فقالوا: مَن أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار. فقالوا: ما لنا بكم من حاجة. وفي رواية: فقالوا: أَكْفَاءٌ كرام، ولكن أخرِجوا إلينا بني عَمِّنا، ونادى مناديهم: يا محمد، أخرجْ إلينا أكْفاءنا من قومنا. فقال النبي- صلى الله عليه وسلم -: "قم يا عُببدة بن الحارث، قم يا حمزة، وقم يا علي". فبارز عُبيدةُ -وكان أسنَّ القوم- عتبةَ، وبارز حمزةُ شيبةَ، وبارز عليٌّ الوليدَ ابن عتبة. فأما حمزة فلم يُمهل شيبة أنْ قَتَله، وأمَّا علي، فلم يُمهِل الوليد أن قتله، واختلف عُبيدة وعُتبة بينهما ضَرْبتيْن، وكَرَّ حمزةُ وعليٌّ بأَسيافهما على عتبة، فذفَّفا (١) عليه، واحتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابه - رضي الله عنهم - (٢).

فكُبَّ أبو جهلٍ صريعًا لوجهه … وعتبةُ قد غادرتْه وهو عاثِرُ

وشيبة والتْيميَّ غادرت في الوغى … وما منهما إلا بذي العرش كافرُ

فأمسَوا وقودَ النار في مستقرِّها … وكلُّ كفورٍ في جهنمَ صائرُ


(١) ذَفَّف على الجريح: أجهز عليه.
(٢) "البداية والنهاية" (٥/ ٩٥، ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>