للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من أن يَحجُبَ عنه عِلمَ سمائِه وأرضه".

ولذلك الإمامية ذهبوا إلى أن الإمامةَ لا تصلحُ إلا لمن له منزلةُ النبوة" (١).

° وفي أثرٍ آخَرَ أن رجلاً سأل أبا عبد الله عن كيفية العلم الذي يأتيهم؟! فقال أبو عبد الله: "كما كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمُ، إلا أنهم يَرَون ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَرى؛ لأنه كان نبيًّا وهم محدَّثون" (٢).

° ولهذا فإن الأنبياءَ والأوصياءَ متساوون في علومهم لتساويهم في مصدرِ التلقِّي، كما ورد ذلك في مخطوطة بعنوان "كتاب أنوار الإسلام في علم الإمام"، حيث قال مؤلفها: "أما العلم الحق، فهو علمُ الأنبياء والأوصياء، إذ لا يعتريه الخطأ ولا السهو ولا النسيان، فهو علم لَدُنِّيٌّ شهوديٌّ صادرٌ عن الوحي والحَدْسِ والإلهام، والله ضامن لصحةِ هذا العلم؛ لأنه مِن لَدنْه، وكل ما يحصل لغير المعصومين والأوصياء فِكرًا، يحصل لهم حَدْسًا أو بداهةً، وما يحصل للناس بالحواس يتم لهم بالشهود والقياس.

وليس المقصود القياسُ العقلي، وإنما الانتقال من الظاهر إلى الباطن، وليس علمُهم وَقفًا على شرائع الدين وأحكامِه، وإنما شؤون الدنيا كذلك، غيرَ أن الشريعةَ تصدر عنهم عن وحيٍ وما يتعلقُ بمسائل الدنيا عن إلهام" (٣).


(١) المصدر السابق (ص ٣/ ٢٤٤).
(٢) المصدر السابق (٣/ ٢٠٥).
(٣) ذكر ذلك الدكتور أحمد محمود صبحي في كتابه "نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثني عشرية" (ص ١٤٥ - ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>