للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بغاية الإبداع والحسن، فكانت هذه الدار أول دار أسست خصيصاً لحياكة كسوة الكعبة المعظمة بمكة المكرمة في عصر جلالة الملك عبد العزيز، ثم صدرت إرادة الملك عبد العزيز المعظم بإحضار العمال اللازمين لحياكة الكسوة المشار إليها وعمل التطريز اللازم للحزام وستارة الباب وما يقتضي عمله للكسوة وتوابعها من بلاد الهند، فوصل العمال والأنوال من الهند في ابتداء شهر رجب من هذه السنة إلى مكة المكرمة بواسطة إسماعيل الغزنوي أحد علماء الهند ووجهائها وفضلائها مع الحرير والصباغ وكل ما يلزم لعمل الكسوة المذكورة، ثم صدر أمر صاحب السمو الملكي النائب العام لجلالة الملك المعظم، الأمير فيصل بن عبد العزيز بإسناد إدارة معمل الكسوة الشريفة إلى الشهم عبد الرحمن مظهر المترجم بوزارة الخارجية السعودية في ذلك الوقت ورئيس مطوفي الهنود حالاً، فقام المذكور بمساعدة وزير المالية عبد الله بن سليمان بإتمام بناء دار الكسوة، ولما تم البناء قام بترتيب رؤساء العمال الواردين لعمل الكسوة كلاً بحسب وظيفته، وكان عددهم عشرين من الخدم وأربعين معلماً، فمجموعهم يكون ستين شخصاً، ولما أن كان في نهاية شهر ذي القعدة من هذه السنة تم عمل الكسوة الشريفة على غاية ما يرام من حسن الحياكة وإتقان الصنعة، وكتب على الحزام الذي في أعلاها ما نصه:

هذه الكسوة صنعت في مكة المباركة العظيمة بأمر خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود ملك المملكة العربية السعودية أيده الله تعالى بنصره سنة ١٣٤٦ هجرية على صاحبها أفضل التحية وأتم التسليم، فلما كان يوم النحو وهو اليوم الذي تلبس به الكعبة ثوبها الجديد كسيت بها الكعبة المعظمة لا زالت تكسى عاماً بعد عام معظمةً بعز الإسلام، وظهرت عليها في غاية الحسن والجمال، وكانت محل إعجاب العموم ومفخرة خالدة لجلالة ملك المملكة العربية السعودية أدام الله رفعته وأعلى منزلته، وكان هذا بتوفيق الله له بحيث أنه صنعت بمكة المكرمة ولم يصنع قبلها في أم القرى منذ خلق الله الكعبة إلى ذلك اليوم، وقد حاز مدير معمل دار الكسوة عبد الرحمن مظهر جائزة سنية من الحكومة السعودية وشهادة تقدير على عمله ذلك.