للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالهلاك جوعًا وعطشًا، وكان ذلك في حر الصيف، وإن خروجه بهذه الصفة لآية من آيات الله تعالى لأنه نادى في الرياض بالفرار ففر إلى الخرج وتركوا الرياض خاوية لا أنيس فيها، ودخلها الجيش السعودي، وكذلك ما جرى من خروج عريعر مع بني خالد كافة يقدمهم رئيس نجران قاصدين الدرعية معهم أسلحتهم ومدافعهم وعددهم وعددهم يريدون إطفاء نور الإسلام وهدم تواعده العظام، وكان معهم مدافع وأسلحة نارية يزجي الوحوش رنينها فردهم الله خائبين، وباؤوا بالخزي بين العالمين، وجعلهم عبرةً للمعتبرين، وما جرى من ثويني والشريف غالب وغيرهم مما كفينا ذكره فحسبك ما أثمرته تلك الدعوة الوهابية من نشر دين الحنيفة، وبث الهدى منشورًا للناظرين في تلك البلاد الإسلامية التي استجابت لداعي الله ورسوله حتى أصبحت قد حفت بالتوفيق دينًا ودنيا ونما أهلها وكثروا وبورك في ثمارهم ومعائشهم.

[ذكر القبول الذي جرى على الدرعية]

كانت الدرعية منشأ هذه الدعوة ومر عليها زمن كانت في قوة عظيمة في البناء الشامخ، ورفاهية العيش وكثرة الرجال والأموال، حتى ذكر عنها بعض المؤرخين مبالغةً في الوصف بحيث لا يقدر الواصف على صفتها ولا يحيط العارف بمعرفة شأنها، فلو أنك ذهبت تعدّ رجالها وإقبالهم وذهابهم في كتائب الخيل والنجائب العمانيات، وما يدخل على أهلها من أحمال المال والأرزاق واللباس التي لهم مع المسافرين من أهلها ومن أهل الأقطار لم يسعه كتاب، ولرأيت العجب العجاب، وكان الداخل في موسمها لا يفقد أحدًا من أهل الآفاق من اليمن وتهامة وعمان والبحرين وبادية الشام ومصر وأناس من حاضرتهم إلى غير ذلك مما يطول عدّه، فهذا في الذهاب وذلك في الإياب، وآخر يتلو القرآن ليله في مناجاة رب العالمين حتى ذكر الشيخ المؤرخ عثمان بن عبد الله بن بشر التميمي الناصري الحنبلي ما نصه: "ولقد نظرت إلى موسمها يومًا في مكان مرتفع وهو في الموضع المعروف بالباطن بين منازلها الغربية التي فيها آل سعود المعروفة بالطريف، ومنازلها الشرقية المعروفة بالبجيري التي فيها أبناء الشيخ، ورأيت موسم الرجال في جانب، وموسم النساء في