للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولما كان في صباح اليوم ١٩ من جمادى الأولى الموافق ليوم السبت ٥ ديسمبر ١٩٢٥ م، سلمت المدينة المنورة بعد حصار دام عشرة أشهر واستراح أهلها من الحصار ودخلت تحت ولاية ابن سعود وقد استقبل أهلها الأمير محمَّد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سعود فدخلها وأم المسجد النبوي فصلى وسلم على قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبري صاحبيه ثم غادر المسجد إلى دار الحكومة وبعد التحية والاستقبال وزع على أهلها ألف كيس من الأرز وألفي كيس من الدقيق بعث بها صاحب الجلالة والده إسعافًا لهم من المجاعة التي ذاقوا مرارتها وقت الحصار.

[ذكر ما جرى على أهل جدة من الضيق وانحلال الحكومة الهاشمية]

قال الله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: ١٤٠]، وقال جل ذكره: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: ٢٦]، وقال عز من قائل: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: ٢٩]، فنقول عم أهلها ضيق وعسر وشدة وانسدت منافذها من كل الوجوه وأصبح أهل جدة قد عمهم الضنك والبؤس وازداد العسر من كل الوجوه فكانوا في شر حال قد ضرب البوار أطنابه في الجنود وأصبحوا لا مال ولا ذخيرة ولا زاد يكفي لحفظ جند ولا مال في الأسواق ولا آمال تروح القلوب، وإذا كان الحجاز على ما يعمله كل من له دراية به مورده الحجاج فيه يعيش وبه يتحرك ويقوم فما بالك بأمة لم تروجه الحاج سنة ونصفًا وانقطعت عنها الأسباب وامتنع عنها ورود الرزق كيف تكون حالتها وكيف تعيش أمة هذه حالتها وصفتها على أن الملك عليًا لم ينظر إلى هذا كله بل لبث ينهب أموال الأهالي من أرزاق ودراهم وخشب، فيومًا ترى الضرائب، ويومًا ترى طلب الأرزاق إجباريًا، وطورًا يكلف الأمة أن تشتري ما تركه أبوه من عقار وأثاث، وهكذا تتشكل الضرائب على اختلاف أنواعها حتى أفقر الأمة وجعلها في حالة يرثى لها فترى البعض من أهل الطبقة الوسطى يجول في