للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن الفارض: "ألَم يجتمعْ به الشهابُ السُّهْرَوَرْدي، وحَلاَّه بالطراز اللازوردي، ومقامُه في علم الشريعة والحقيقة معروف، ومَحِلُّه في العَظَمة والجلالة مرسومٌ وموصوف؛ وقد كان داعيًا مرشدًا، ومَسْلكًا به يُقتدي، فلا أنكَرَ عليه، أو حَذَّر الناسَ مما لديه، بل شَهِد له بالمحبَّة، ودَلَّ عليه تلامذتَه وصَحبَه؟! ألم يجتمع به حافظُ عصرِه وزاهدُه الشيخ زكي الدين المنذري وغيرُه من حُفَّاظِ الحديث؟.

وكم إمامٍ كان في عصره، في حجازِهِ وشامه ومصره، فما منهم أحدٌ وجَّه إليه إنكارًا ولا حطَّ مقدارًا ولا هَدَمَ له مَنَارًا، وذلك لِمَا شاهَدوه من سَنِيِّ أحوالِه، وتواتَرَ عندَهم من أنه مُحِبٌّ عاشقٌ واله" (١).

هذا قول السيوطي!!!.

° وانظر ما قاله الدكتور محمد مصطفى حلمي في كتابه "ابن الفارض والحب الإِلهي": "هناك قصةٌ أخيرة تُظهِرُنا على أن ابن الفارض: انتهى في آخِرِ لحظاتِ حياتِه إلى رؤية الله، وهي عند القومِ غايةُ الكرامة: فقد قصَّ بُرهانُ الدين الجَعبري على ولدِ ابنِ الفارض قصةً وصَف فيه الشاعرَ وما وَقَع له عند احتضارِه، وقد كان الجعبريُّ أحدَ الذين حَضَروا ذلك الاحتضارَ من الأولياء، ومِن هذه القصة نتبيَّنُ أن ابنَ الفارض عندما حَضَرته الوفاةُ تمثَّلت له الجنةُ أمامَ عينيه، ولكنه ما كاد يراها حتى تأوَّه وصَرَخَ صرخةً عظيمةً وبكى بكاء شديدًا وتغيَّر لونه وقال:

إن كان منزلتي في الحُبِّ عندكمُ … ما قد رأيتُ فقد ضيَّعتُ أيامي


(١) "قمع المعارض بنصرة ابن الفارض".

<<  <  ج: ص:  >  >>