للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القدر، ومن العرب المشاهير، ثم سكن مدينة بريدة وارتفع شأنه وعلا أمره، وما زال يتقدم ويتفوق حتى أصبح رئيس أعضاء أهل الضبط والربط في القصيم، وله مقامات عظيمة في الحروب التي جرت بين آل سعود وآل رشيد لا سيما في واقعة البكيرية والشنانة، وفي جراب، فإنه رسول ابن سعود إلى ابن رشيد في واقعة الشنانة، بعثه ابن سعود حسب الثقة به إلى ابن رشيد لأنه كان مواليًا لآل سعود، ولما أن اتصل عبد العزيز بن متعب بن رشيد ووجده حانقًا على أهل نجد ويريد أن ينزل بهم بأسه وعقابه لما كان متصفًا به من الجبروت والعنف، رجع المترجم إلى ابن سعود يحمل تهديداته وتقريعاته، وباح بما عنده أمام صاحب الجلالة عبد العزيز بن عبد الرحمن، وأمام أهل نجد وذمرهم وحذرهم من الكيد الذي يبيته ابن رشيد لهم إن ظفر بهم، فلقونه وتنفيذ إرادته تبايع قوم ابن سعود على الموت، وصدقوا اللقاء والحملة على ابن رشيد حتى هزمه الله وطرده.

وأشار على أهل القصيم بمشورة في واقعة جراب عجيبة عادت عليهم بتمام الراحة لهم.

وكان صاحب الجلالة الملك عبد العزيز بن سعود يثق به ويأخذ من آرائه، ويختصه بأشياء يكتمها عن غالب الناس، وقد أخذ بيده مرة وهو يطوف بالكعبة المشرفة، فكان عن يمينه في صاعة لم يكن في الطواف سواه والحرس أمام الملك، وخلفه وعن يمينه وشماله، فوجهت الأبصار إلى هذا الرجل الذي يطوف في معية الملك بينما أن الخلائق قد كشفت عن صحن المطاف، ولقد شخصت الأبصار لرجل نحيف الجسم متقشف يطوف في معية الملك عبد العزيز، وكثر سؤال المصريين والشاميين عن هذا الرجل ومن أي جهة كان، ولقد حظي عنده حتى كان لا يرد له طلبًا، بل ينفذ أوامره بكل سرعة، وما هي طلباته؟ فما كان يطلب نقودًا ولا يطلب اقتطاعات الأراضي إنما يشفع لمسجون أو يشفع لجاهل لم يتقيد بأوامر الحكومة، فيطبق عليه النظام وتنقطع أسباب نجاته فيطلب الصفح عنه.