للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الذي لا يقل حضوره عن خمسمائة مستمع ولما فرغت الصلاة طلبت منه أن يكمل الفائدة بعدها، فشكرني على ذلك ووعظ وبلغ أولًا وآخرًا وكان يزورني بالبيت كثيرًا ويتحدث كما مر ويظهر أسفًا على حالة بني الزمان وأنه لا يألو جهدًا في دحض الباطل.

وفيها في ٣٠/ ٢ الموافق ليوم الأحد وفاة الأمير محمد بن أحمد السديري رحمه الله كان الأمير محمد بن أحمد أميرًا في الحدود الشمالية ثم أنَّه رغب أن يكون يعمل في الأعمال الحرة فمنح أرضًا في البطين مزارع بريدة وتسمى الخفيات فقام في زراعتها واتخذها مسكنًا وكان له مزارع أيضًا في الموضع المسمى أم ظهيرة يقع شرقًا عن مدينة بريدة جعل فيها عمالًا واختار الخفيات لسكنه وجعل فيها أنواع المواشي من الخيل والإبل والغنم والظباء وكان يحب الغزل وله ذوق بالتاريخ وقصص شجعان العرب المشاهير من المتأخرين وألّف كتابًا في الموضوع أسماه (أبطال من الصحراء) طبع منه الجزء الأول ويقع في (٣١٤) صفحة قدم له الأستاذ عبد الله بن خميس وامتدحه بالأدب وذكر أن المترجم شاعر شعي مجيد ولشعره جاذبية وتحرك سواكن العاطفة، وقال إنه شاعر غزلي وأنه جيد في بابه.

وكان المترجم اجتماعيًا وذا عشرة ومن الشخصيات البارزة يلبس طيب الكسوة وله شيمة وأنفة لأنه ينتمي إلى أخوال الملك عبد العزيز ولمحبته لمدينة بريدة وصى لما اشتد به المرض أن يدفن فيها أو في ملكه بالخفيات ولما أن اشتد به المرض حمل إلى مدينة الرياض للعلاج هناك فتوفاه الله تعالى وأتي بجثمانه إلى بريدة فغسل وصلي عليه في الجامع الكبير في ضحى الغد الاثنين وحضر جنازته جم غفير من الرياض وبريدة وكان قد شيعه من الرياض ركاب ثلاث طائرات وعشرين سيارة من أبناء الحاشية والأقرباء ولا تزال مزارعه وخيله موجودة في ملكه المذكور.

وفيها في شهر شعبان وفاة رئيسة وزراء اليهود جلد مائير وهي التي وقعت في أيامها حرب الغفران منذ ست سنوات وأقر الله عيون المسلمين بحزنها وبكائها على قومها وكان وزير دفاعها إذ ذاك عزرا وايزمان.