للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنَّ الْخَلِيفَةَ قَدْ وَارَتْ شَمَائِلَهُ * غَبْرَاءُ مُلْحَدَةٌ فِي جَوْلِهَا زَوَرُ أَضْحَى بَنُوهُ وَقَدْ جَلَّتْ مُصِيبَتُهُمْ * مِثْلَ النُّجُومِ هَوَى مِنْ بَيْنِهَا الْقَمَرُ كَانُوا جَمِيعًا فَلَمْ يَدْفَعْ مَنِيَّتَهُ * عَبْدُ الْعَزِيزِ وَلَا رَوْحٌ وَلَا عُمْرَ وَمِمَّنْ هَلَكَ أَيَّامَ الوليد بن عبد الملك زياد بن حارث التَّمِيمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، كَانَتْ دَارُهُ غَرْبِيَّ قَصْرِ الثَّقَفِيِّينَ، رَوَى عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ لِمَنْ لَهُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ، وَفِي النَّفْلِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ تَابِعِيٌّ.

رَوَى عَنْهُ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ وَمَكْحُولٌ وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، وَمَعَ هَذَا قَالَ فِيهِ أَبُو حاتم: شيخ مجهول، ووثقه النسائي وابن حيان، روى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى مَسْجِدِ دِمَشْقَ وَقَدْ أُخِّرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَكُمْ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ هَذَا الْوَقْتَ، قَالَ.

فَأُخِذَ فَأُدْخِلَ الْخَضْرَاءَ فَقُطِعَ

رَأْسُهُ، وَذَلِكَ فِي زَمَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.

عبد الله بن عمر بْنِ عُثْمَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ، كَانَ قَاضِيَ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ شَرِيفًا كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ جَوَادًا مُمَدَّحًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

خِلَافَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ الْوَلِيدِ يَوْمَ مَاتَ، وَكَانَ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ بِالرَّمْلَةِ، وَكَانَ وَلِيُّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِ أَخِيهِ عَنْ وَصِيَّةِ أَبِيهِمَا عَبْدِ الْمَلِكِ.

وَقَدْ كَانَ الْوَلِيدُ قَدْ عَزَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ عَلَى خَلْعِ أَخِيهِ سُلَيْمَانَ، وَأَنْ يَجْعَلَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ لِوَلَدِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَقَدْ كَانَ الحجاج طاوعه على ذلك وأمره به، وكذلك قتيبة بن مسلم وجماعة، وَقَدْ أَنْشَدَ فِي ذَلِكَ جَرِيرٌ وَغَيْرُهُ مِنَ الشُّعَرَاءِ قَصَائِدَ، فَلَمْ يَنْتَظِمْ ذَلِكَ لَهُ حَتَّى مَاتَ، وَانْعَقَدَتِ الْبَيْعَةُ إِلَى سُلَيْمَانَ، فَخَافَهُ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَزَمَ عَلَى أَنْ لَا يُبَايِعَهُ، فَعَزَلَهُ سُلَيْمَانُ وَوَلَّى عَلَى إِمْرَةِ الْعِرَاقِ ثُمَّ خُرَاسَانَ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ (١) ، فَأَعَادَهُ إِلَى إِمْرَتِهَا بعد عشر سنين، وأمره بمعاقبة آل


(١) في الطبري ٨ / ١٠٣ وابن الاثير ٥ / ١١: عزل سليمان يزيد بن أبي مسلم عن العراق وأمر عليه يزيد بن المهلب وجعل صالح بن عبد الرحمن على الخراج.
وفي ابن الاعثم ٧ / ٢٥٢: ان سليمان عزم على تولية يزيد العراقين البصرة والكوفة فقال له يزيد: أنا رجل من أهل العراق ومتى وليته وقدمت عليهم أخذتهم بالخراج والخراج لا يستخرج إلا بالضرب والشتم ومتى فعلت هذا بهم أكون عندهم كالحجاج فتغلظ علي قلوبهم ... فدله علي صالح بن عبد الرحمن مولى بني تميم فعقد له عقدا وولاه العراق وعقد ليزيد بن المهلب بلاد خراسان حربها وخراجها كما كان في أول مرة.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>