للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَرَكِبَ فِيهِمْ وَدَخَلَ آمُلَ طَبَرِسْتَانَ وَأَخَذَهَا قَهْرًا، وَجَبَى خَرَاجَهَا، وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ جِدًّا، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا طَالِبًا لِقِتَالِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أمير تلك الناحية، فالتقيا هنالك فكانت بَيْنَهُمَا حُرُوبٌ ثُمَّ انْهَزَمَ سُلَيْمَانُ هَزِيمَةً مُنْكَرَةٌ، وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ دُونَ جُرْجَانَ فدخل الحسن بن زيد سارية فأخذ ما فيها مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْحَوَاصِلِ، وَسَيَّرَ أَهْلَ سُلَيْمَانَ إِلَيْهِ مكرمين على مراكب، وَاجْتَمَعَ لِلْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ إِمْرَةُ طَبَرِسْتَانَ بِكَمَالِهَا.

ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الرَّيِّ فَأَخَذَهَا أَيْضًا وَأَخْرَجَ منها الطاهرية، وصار إلى جند همذان ولما

بلغ خبره المستعين - وكان مدير مَلِكِهِ يَوْمَئِذٍ وَصِيفٌ التُّرْكِيُّ - اغْتَمَّ لِذَلِكَ جِدًّا واجتهد في بعض الْجُيُوشِ وَالْأَمْدَادِ لِقِتَالِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا.

وفي يوم عرفة منها ظَهَرَ بِالرَّيِّ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حُسَيْنٍ الصَّغِيرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَإِدْرِيسُ بْنُ مُوسَى بْنِ عبد الله بن موسى (١) بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمَ الْعِيدِ أَحْمَدُ بن عيسى هذا ودعا إلى الرضى مَنْ آلِ مُحَمَّدٍ، فَحَارَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن طاهر فهزمه أحمد بن عيسى هذا وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ.

وَفِيهَا وَثَبَ أَهْلُ حِمْصَ عَلَى عاملهم الفضل بْنِ قَارَنَ فَقَتَلُوهُ فِي رَجَبٍ، فَوَجَّهَ الْمُسْتَعِينُ إِلَيْهِمْ مُوسَى بْنَ بُغَا الْكَبِيرِ فَاقْتَتَلُوا بِأَرْضِ الرَّسْتَنِ فَهَزَمَهُمْ وَقَتَلَ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِهَا وَأَحْرَقَ أَمَاكِنَ كَثِيرَةً مِنْهَا، وَأَسَرَ أَشْرَافَ أَهْلِهَا.

وَفِيهَا وَثَبَتِ الشَّاكِرِيَّةُ وَالْجُنْدُ فِي أَرْضِ فَارِسَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَهَرَبَ مِنْهُمْ فَانْتَهَبُوا دَارَهُ وَقَتَلُوا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ قَارَنَ.

وَفِيهَا غَضِبَ الْخَلِيفَةُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَنَفَاهُ إِلَى الْبَصْرَةِ.

وَفِيهَا أُسْقِطَتْ مَرْتَبَةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأُمَوِيِّينَ فِي دَارِ الخلافة.

وفيها حج بالناس جعفر بن الفضل أمير مكة.

وفيها توفي مِنَ الْأَعْيَانِ أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ (٢) ، والبزي (٣) أحد القراء المشاهير.

الحارث بن مسكين (٤) .

وأبو حاتم السجستاني.

وقد تقدَّم ذكره في التي قبلها وعياد بْنُ يَعْقُوبَ الرَّوَاجِنِيُّ (٥) وَعَمْرُو بْنُ بَحْرٍ الْجَاحِظُ صاحب الكلام والمصنفات.

وكثير ين عبيد الحمصي (٦) .

ونصر بن علي الجهضمي (٧) .


(١) في الطبري وابن الاثير: موسى بن عبد الله بن حسن.
(٢) في النجوم الزاهرة المطبوع " السراج " خطأ، وهو مولى بني أمية، الفقيه روى عنه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه (٣) واسمه أحمد بن محمد، أبو الحسن، مؤذن المسجد الحرام وشيخ الاقراء.
قال الذهبي في المغني: ثقة في القراءة.
قال العقيلى: منكر الحديث.
(٤) أبو عمرو قاضي الديار المصرية فقيهاً على مذهب مالك ثقة ثبتا في الحديث مات وله ٩٦ سنة.
(٥) الكوفي الحافظ الحجة سمع من شريك والوليد بن أبي ثور والكبار، صدوق قاله ابن خزيمة.
(٦) المذحجي إمام جامع حمص كان عبداً صالحاً حدث عن ابن عيينة وبقية.
(٧) أبو عمر البصري الحافظ الثقة أحد أوعية العلم روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم (*) .

<<  <  ج: ص:  >  >>