للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَدِيثٍ آخَرَ بِمَعْنَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن اسحق، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنَّه قَالَ: " إنَّ مُوسَى قَالَ: أَيْ رَبِّ عَبْدُكَ الْمُؤْمِنُ مُقَتَّرٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا.

قَالَ: فَفُتِحَ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ يَا مُوسَى: هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ.

فَقَالَ

مُوسَى: يَا رب وعزتك وجلالك لو كان مقطع الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ، مُنْذُ يَوْمَ خَلَقْتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ لم ير بوءسا قَطُّ.

قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَيْ رَبِّ عَبْدُكَ الْكَافِرُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا.

قَالَ: فَفُتِحَ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ: يَا مُوسَى هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَوْ كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ خَلَقْتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ لَمْ يَرَ خَيْرًا قَطُّ " (١) .

تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: " ذِكْرُ سُؤَالِ كَلِيمِ اللَّهِ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يُعَلِّمَهُ شيئاً يذكره به " حدثنا ابن سلمة، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ إِنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قَالَ: " قَالَ مُوسَى: " يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَذْكُرُكَ بِهِ وَأَدْعُوكَ بِهِ " قَالَ: قُلْ يَا مُوسَى (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) قَالَ: يَا رَبِّ كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا.

قَالَ: قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

قَالَ: إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئًا تَخُصُّنِي بِهِ.

قَالَ: يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ أهل السموات السَّبْعِ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعِ فِي كِفَّةٍ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ مَالَتْ بِهِمْ لَا إله إلا الله " (٢) .

ويشهد لهذا الحديث البطاقة.

وأقرب شئ إِلَى مَعْنَاهُ الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي السُّنَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ: " قَالَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أنا والنبييون مِنْ قَبْلِي (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شئ قَدِيرٌ) (٣) وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عِنْدَ تَفْسِيرِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عطية، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدسكي، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ إسحق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِمُوسَى: هَلْ يَنَامُ رَبُّكَ؟ قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا مُوسَى سَأَلُوكَ هَلْ يَنَامُ رَبُّكَ؟ فَخُذْ زُجَاجَتَيْنِ فِي يَدَيْكَ فَقُمِ اللَّيْلَ، فَفَعَلَ مُوسَى، فَلَمَّا ذَهَبَ مِنَ اللَّيل ثُلُثُ نَعَسَ فَوَقَعَ لِرُكْبَتَيْهِ ثُمَّ انْتَعَشَ فَضَبَطَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ نَعَسَ فَسَقَطَتِ الزُّجَاجَتَانِ فَانْكَسَرَتَا.

فَقَالَ: يَا مُوسَى لَوْ كنت أنام لسقطت السموات وَالْأَرْضُ فَهَلَكْنَ كَمَا هَلَكَتِ الزُّجَاجَتَانِ فِي يَدَيْكَ.

قَالَ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ.

وقال ابن


(١) مسند الإمام أحمد ج ٤ / ٣٢٢ - ٣٤٥ - ٣٤٦.
(٢) رواه النسائي والحاكم من طريق دراج عن أبي الهيثم عنه وقال الحاكم صحيح الاسناد.
مالت بهم: رجع ثوابها وزاد أجرها.
الترغيب والترهيب كتاب الدعاء - فضل لا إله إلا الله ج ٢ / ٤١٥.
(٣) أخرجه المنذري في الترهيب كتاب الدعاء - الترغيب في قول لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده رفعه: ورواه التّرمذيّ وقال: حديث حسن غريب.
ج ٢ / ٤١٩.
[*]

<<  <  ج: ص:  >  >>