للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَانَ الْمُسْتَرْشِدُ، شُجَاعًا مِقْدَامًا بَعِيدَ الْهِمَّةِ فَصِيحًا بَلِيغًا، عَذْبَ الْكَلَامِ حَسَنَ الْإِيرَادِ، مَلِيحَ الْخَطِّ، كَثِيرَ الْعِبَادَةِ مُحَبَّبًا إِلَى الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَهُوَ آخر خليفة رُئي خطيباً، قتل وعمره خمس (١) وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، وَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَكَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ (٢) سبع عشرة سنة وستة أشهر وعشرين ويوما، وكانت أمه أم ولد من الأتراك، رحمه الله.

خِلَافَةُ الرَّاشِدِ بِاللَّهِ أَبِي جَعْفَرٍ مَنْصُورِ بْنِ الْمُسْتَرْشِدِ، كَانَ أَبُوهُ قَدْ أَخَذَ لَهُ الْعَهْدَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْلَعَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذلك لأنه لم يغدر.

فَلَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ بِبَابِ مَرَاغَةَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سنة تسع وعشرين وخمسمائة، بايعه الناس والأعيان، وخطب له على المنابر ببغداد، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ كَبِيرًا لَهُ أَوْلَادٌ، وَكَانَ أَبْيَضَ جَسِيمًا حَسَنَ اللَّوْنِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عرفة من هذه السنة جئ بالمسترشد وصلى عليه ببيت التوبة، وَكَثُرَ الزِّحَامُ، وَخَرَجَ النَّاسُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنَ الْغَدِ وَهُمْ فِي حُزْنٍ شَدِيدٍ عَلَى الْمُسْتَرْشِدِ، وَقَدْ ظَهَرَ الرَّفْضُ قَلِيلًا فِي أَوَّلِ أَيَّامِ الراشد.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ..أَحْمَدُ بْنُ محمد بن الحسين

ابن عمرو، أَبُو الْمُظَفَّرِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيُّ، تَفَقَّهَ بِأَبِيهِ وَاخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّةُ بَعْدَ أَخِيهِ وَلَمْ يَبْلُغْ سن الرواية.

إسماعيل بن عبد الله ابن علي أبو القاسم الحاكم، تفقه بإمام الحرمين، وكان رفيق الْغَزَالِيُّ يَحْتَرِمُهُ وَيُكْرِمُهُ، وَكَانَ فَقِيهًا بَارِعًا، وَعَابِدًا ورعاً، توفي بطوس ودفن إلى جانب الغزالي.


(١) في الكامل ١١ / ٢٨: ثلاث.
وفي دول الاسلام ٢ / ٥٠ عاش أربعاً وأربعين سنة.
وفي فوات الوفيات ٢ / ٢٤٨ والعبر ٤ / ٧٧: وله خمس وأربعون سنة.
(٢) في ابن خلدون ٣ / ٥١٠: سبع عشرة سنة ونصف.
وفي فوات الوفيات ٢ / ٢٤٨: سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأياماً.
وفي نهاية الارب ٢٣ / ٢٧٧: سبع عشرة سنة وسبعة أشهر ويوم واحد.
وفي دول الاسلام ٢ / ٥٠: سبع عشرة سنة وسبعة أشهر.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>