للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَسَى وَعَسَى يَثْنِي الزَّمَانُ عِنَانَهُ * بِتَصْرِيفِ حَالٍ والزمان عثور فتقضى لبانات وتشفى حزائز (١) * وَتَحْدُثُ مِنْ بَعْدِ الْأُمُورِ أُمُورُ فَسَمِعَهُ الْوَزِيرُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ فَقَالَ لَهُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لما رجعت، فأخذ منه الْقِصَصَ فَوَقَّعَ عَلَيْهَا.

ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَحْفِرُ خَلْفَهُمْ حَتَّى تَمَكَّنَ مِنْهُمْ وَتَوَلَّى الْوَزَارَةَ بَعْدَهُمْ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو نُوَاسٍ (٢) : مَا رَعَى الدَّهْرُ آلَ بَرْمَكَ لَمَّا * أَنْ رَمَى مُلْكَهُمْ بأمر فظيع إن دهراً لم يرع ذمة (٣) لِيَحْيَى * غَيْرُ رَاعٍ ذِمَامَ آلِ الرَّبِيعِ ثُمَّ وزر بَعْدِ الرَّشِيدِ لِابْنِهِ الْأَمِينِ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَأْمُونُ بَغْدَادَ اخْتَفَى فَأَرْسَلَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَمَانًا فَخَرَجَ فجاء فدخل على المأمون بعد اختفاء مدة فأمنه، ثم لم يَزَلْ خَامِلًا حَتَّى مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وله ثمان وستون سنة.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَمِائَتَيْنِ فِيهَا حَصَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرٍ نَصْرَ بْنَ شَبَثٍ بعد ما حاربه خمس سنين وَضَيَّقَ عَلَيْهِ جِدًّا حَتَّى أَلْجَأَهُ إِلَى أَنْ طَلَبَ مِنْهُ الْأَمَانَ، فَكَتَبَ ابْنُ طَاهِرٍ إِلَى المأمون يعلمه بذلك، فأرسل إليه أن يكتب له أماناً عن أمير المؤمنين.

فكتب له كِتَابَ أَمَانٍ فَنَزَلَ فَأَمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بِتَخْرِيبِ الْمَدِينَةِ الَّتِي كَانَ مُتَحَصِّنًا بِهَا، وَذَهَبَ شَرُّهُ، وَفِيهَا جَرَتْ حُرُوبٌ مَعَ بَابَكَ الخرَّمي فَأَسَرَ بَابَكُ بَعْضَ أُمَرَاءِ الْإِسْلَامِ وَأَحَدَ مُقَدَّمِي الْعَسَاكِرِ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ صَالِحُ بْنُ الْعَبَّاسُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ وَالِي مَكَّةَ.

وَفِيهَا تُوُفِّيَ مَلِكُ الرُّومِ مِيخَائِيلُ بْنُ نقفور (جرجس) وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ تِسْعَ سِنِينَ، فَمَلَّكُوا عَلَيْهِمُ ابنة توفيل بن ميخائيل.

وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنْ مَشَايِخِ الْحَدِيثِ: الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ (٤) ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ (٥) .

وَحَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَاضِي نَيْسَابُورَ.

وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بن فارس.

ويعلى بن عبيد الطنافسي (٦) .


(١) في وفيات الاعيان ٤ / ٣٨: حسائف.
(٢) في مروج الذهب ٣ / ٤٦٧: قال أبو حزرة، قال: وقيل أبو نواس.
(٣) في مروج الذهب: حقا، وفي وفيات الاعيان: عهدا.
(٤) أبو علي البغدادي قاضي طبرستان بعد قضاء الموصل وكان ثقة مشهورا روى عن شعبة وحريز بن عثمان وطائفة.
(٥) واسمه عبيد الله بن عبد الحميد البصري روى عن قره بن خالد ومالك بن مغول.
(٦) أبو يوسف الكوفي روى عن الأعمش ويحيى بن سعيد الأنصاري والكبار.
قال أحمد بن يونس: ما رأيت أفضل منه.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>