للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تصميم البيت مكونًا من مجلس وإلى جوانبه حجر جمع حجرة منحوتة ووجدنا بيتًا فيه ما لا يقل عن عشرة خنادق كأنها في نحتها الهندسي مخازن للطعام أو قبور وهناك سرب في بطن الأرض مظلم لا يمكن النزول فيه إلا بحبل ولا يصعد قط إلا بحبل وهو كهيئة السجن فيما يبدو وتلك الآثار لم تتغير عن وضعها القديم اللهم إلا ما كان من سواقي الرمال التي دفنت جزء منها ويوجد هناك آثار الآنية القديمة من الفخار ولا ريب أن مدين كانت في قديم الدهر مساكن عامرة وتدل على قوة أهلها وما زلنا كذلك حتى سئمنا من الصعود والنزول ولم نتمكن من رؤية بئر موسى وكان للقاضي بستان كغيره من السكان فيه مجموعة من أشجار العنب والنخيل والبطيخ وقوامها على آبار يصبونها من الإسمنت ويقدر عمقها بعشرة أمتار تقريبًا، ومما وقفنا عليه موضع في مرتفع من الأرض يسمونه قرية الفسقية مرتفعة كربوة فيها آثار حجارة متداعية وآثار بيوت وآثار بروج ولا أدري عن اشتقاق هذه اللفظة ولقد جئنا بشيخ من السنين فقال إنها تعرف ببئر السعيدني وأنها تسقي الحجيج من السنة إلى السنة ويقول فضيلة القاضي أنها كانت تسقي ألف سقية، وبعد صلاة الظهر ذهبنا إلى دعوة الأمير التي حضرها الزعماء ومشائخ القبائل ومن ضمن هؤلاء شيخ البلد ورئيسه سليمان بن علي البحيري، أما قبيلة العميرات فشيخهم الحاضر بن فايز وخصر بن حماد، أما قبيلة المساعيد فشيخها الطرفاوي وسليمان بن علي الدهينة جعل أولئك الرؤساء يقدمون دعواتهم ويطلبون تمديد الإقامة غير أنا أقنعناهم بأن لبثنا إلى صلاة العشاء الآخرة، أما ما كان عن شيخ البلدة ورئيسها سليمان بن علي البحيري فلم يقنع وجعل يبدي أسفه الشديد بحيث لم يكن له فرصة لجلوسنا في بيته وكان يقول أيها يا ابن مسلم وابن أبيدي لم يكن لي حظ من الشيخ ورفقته وكان رجلًا أبيض اللون طويل القامة ممتليء الجسم على رأسه غترة بيضاء وفوقها العقال الأسود وكان كريمًا سخيًّا من رجالات مدين فأقنعته بحيث لم نتمكن من البيتوتة والجلوس من الغد بأن سنشرف بيته بعد العصر إذا سمحت الظروف وكان من عزمنا أن نذهب إلى مركز الشيخ