للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد نزلنا إلى تهامة حيث وجدنا فيها الأمير ضيف الله الطعيمس المريخاني من أهالي بلدة الذيبية في القصيم، وإنه لرجل طيب وبعدها إلى خثعم ثم أدمة بلاد فيها أخلاط من خثعم وغيرهم، وبعدما سرنا أخذنا باليسار إلى جهة بيشة لرؤيتها وكانت بلدة فسيحة الشوارع ولدى أهلها نشاط في البيع والشراء وأرضها قابلة للنخلة فكانت شجرة النخل تحمل من الثمرة ما لا تبلغه العبارة، وكانت القنوان متراكبة بعضها فوق بعض بحيث تقدر ثمرة النخل الواحدة بثلاثمائة كيلو.

ولما أن سرنا منها مررنا بالنماص وكانت قرية كبيرة لغيرها من قرى عسير، وقدمنا بعدها إلى أبها عاصمة عسير وقاعدتها وكان أمير تلك المنطقة صاحب السمو الملكي خالد بن فيصل، قدمنا عليه في الليلة الموافقة لـ ٢/ ١١ مساءً في الساعة الثامنة يزيد خمسًا وعشرين دقيقة الموافقة لليلة الجمعة أقمنا بها ثلاثة أيام في ضيافة الإمارة، وكان الأمير خالد بن فيصل من خيرة آل مقرن يتمتع بالعقل والأدب والبشاشة والكرم، وقد أثنى عليه أهالي المنطقة وأنه ليستحق الثناء.

وذهبنا لرؤية حجله وهي ملجأ حسن بن عايض الذي تمرد على الملك عبد العزيز غفر الله له فلاحقه الأمير فيصل بن عبد العزيز وأعطاه درسًا لا يُنسى.

وكانت حرملة في معقل من الجبال يستحيل ارتقاؤها إلا من منافذ معلومة لا يعرفها غير أهلها.

أما عن حجلى فهي بين أبها وخميس مشيط فهو خلفها إلى جهة الشمال وكانت مدينة حديثة آهلة بالسكان والبنيان وكانت الخميس منذ اثنتين وخمسين سنة ميدانًا كبيرًا لذلك حصل فيه القتال عام (١٣٥٢ هـ) بين قوات الملك عبد العزيز وقوات الإمام يحيى.

وهناك قرية السقا وهي التي ولد فيها الشيخ سليمان بن سحمان ومررنا بمسجد بن عايض وكان من الآثار، وبنايته عجيبة بحيث أقيمت أعمدته من خشب العرعر القوي، وكانت لغلظها وضخامتها كاعمدة الحجر ولولا أنهم ذكروا أنها من الخشب لما صدقنا وفوق أعمدة الخشب سقف مسقوف من شجر العرعر.