للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رَجُلًا مِنْ زُبَيْدٍ قَدِمَ مَكَّةَ بِبِضَاعَةٍ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَحَبَسَ عَنْهُ حَقَّهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ الزُّبَيْدِيُّ الْأَحْلَافَ عَبْدَ الدَّارِ وَمَخْزُومًا وجمحاً وَسَهْمًا وَعَدِيَّ بْنَ كَعْبِ فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُوا عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ وَزَبَرُوهُ - أَيِ انْتَهَرُوهُ - فَلَمَّا رَأَى الزُّبَيْدِيُّ الشَّرَّ أَوْفَى عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ - وَقُرَيْشٌ فِي أَنْدِيَتِهِمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ - فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا آلَ فِهْرٍ لِمَظْلُومٍ بِضَاعَتُهُ * بِبَطْنِ مَكَّةَ نَائِي الدَّارِ وَالنَّفَرِ وَمُحْرِمٍ أَشْعَثٍ لَمْ يَقْضِ عُمْرَتَهُ * يَا لَلرِّجَالِ وَبَيْنَ الْحِجْرِ وَالْحَجَرِ

إِنَّ الْحَرَامَ لِمَنْ ما ثثت كَرَامَتُهُ * وَلَا حَرَامَ لِثَوْبِ الْفَاجِرِ الْغُدَرِ فَقَامَ فِي ذَلِكَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ: مَا لِهَذَا مُتْرَكٌ فَاجْتَمَعَتْ هَاشِمٌ وَزُهْرَةُ وَتَيْمُ بْنُ مُرَّةَ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَتَحَالَفُوا فِي ذِي الْقَعْدَةِ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فَتَعَاقَدُوا وَتَعَاهَدُوا بِاللَّهِ لَيَكُونُنَّ يَدًا وَاحِدَةً مَعَ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ حَتَّى يُؤَدَّيَ إِلَيْهِ حَقُّهُ مَا بَلَّ بَحْرٌ صوفة.

وما رسى ثبير وحراء مكنهما.

وَعَلَى التَّأَسِّي فِي الْمَعَاشِ.

فَسَمَّتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ الْحِلْفَ حِلْفَ الْفُضُولِ (١) ، وَقَالُوا لَقَدْ دَخَلَ هَؤُلَاءِ فِي فَضْلٍ مِنَ الْأَمْرِ.

ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَانْتَزَعُوا مِنْهُ سِلْعَةَ الزُّبَيْدِيِّ فَدَفَعُوهَا إِلَيْهِ.

وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي ذَلِكَ: حَلَفْتُ لَنَعْقِدَنَّ حِلْفًا عَلَيْهِمْ * وَإِنْ كُنَّا جَمِيعًا أَهْلَ دَارِ نُسَمِّيهِ الْفُضُولَ إِذَا عقدنا * يعزبه الْغَرِيبُ لِذِي الْجِوَارِ وَيَعْلَمُ مَنْ حَوَالِي الْبَيْتِ أَنَّا * أُبَاةُ الضَّيْمِ نَمْنَعُ كُلَّ عَارِ وَقَالَ الزُّبَيْرُ أَيْضًا: إِنَّ الْفُضُولَ تَعَاقَدُوا وَتَحَالَفُوا * أَلَّا يُقِيمَ بَبَطْنِ مَكَّةَ ظَالِمُ أَمْرٌ عَلَيْهِ تَعَاقَدُوا وَتَوَاثَقُوا * فَالْجَارُ وَالْمُعْتَرُّ فِيهِمْ سَالِمُ وَذَكَرَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ - فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ -: أَنَّ رَجُلًا مِنْ خَثْعَمٍ قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا - أَوْ مُعْتَمِرًا - وَمَعَهُ ابْنَةٌ لَهُ يُقَالَ لَهَا الْقَتُولُ مِنْ أَوْضَأِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، فَاغْتَصَبَهَا مِنْهُ نُبَيْهُ بْنُ الحجاج وغيبها


(١) سمي هذا الحلف بحلف الفضول باسم ثلاثة من زعماء جرهم وَهُمْ: الْفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ وَالْفَضْلُ بْنُ وَدَاعَةَ والفضل بن الحارث.
وقيل في النهاية: الفضل بْنُ شُرَاعَةَ وَالْفَضْلُ بْنُ وَدَاعَةَ وَالْفَضْلُ بْنُ قضاعة.
والفضول جمع فضل وهي أسماء هؤلاء الذين تقدموا.
وقيل بل سمي كذلك لانهم تحالفوا أن ترد الفضول على أهلها وألا يغزو ظالم مظلوما.
وقال السهيلي: ما قاله ابن قتيبة حسن ولكن في الحديث ما هو أقوى منه: السنن الكبرى ج ٦ / ٣٦٦ - ٣٦٧.
وزعم ابن إسحاق أن هذا الحلف عقدوه على التناصر، والاخذ للمظلوم من الظالم..وَكَانَ حِلْفُ الْفُضُولِ أَكْرَمَ حِلْفٍ سُمِعَ بِهِ وأشرفه في العرب.
[*]

<<  <  ج: ص:  >  >>