للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومثل ذلك، ثم اعلم أن من قاعدة المحدثين أنهم لا يحملون المقيد على المطلق فيما ورد بلفظين كالحصير، فإنه ورد ههنا بلفظ البساط، وفي الرواية الثانية بلفظ الحصير وههنا وإن كان التعدد في الواقعة أيضًا محتملاً لكنهم لا يبالون بذلك في الواقعة الواحدة أيضًا فهم يستنبطون بذلك حكم المطلق، كما استنبطوا من مقيده حكم المقيد حاصله أن واقعة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سليم ظاهرها الوحدة، وإن كان يمكن التعدد أيضًا، لكنه لما بينه الراوي مرة بلفظ البساط، وهو عام، ومرة بلفظ الحصير، وهو خاص علم بذلك مسألتان.

قوله [فيه يا عمير ما فعل النغير] فيه دلالة على أن حرمة صيد المدينة ليست كحرمة صيد مكة وإلا لما ساغ أخذ طيره واحتمال (١) أنه كان أخذ من خارج غير مفيد، لأنه لما دخل به في الحرم، صار حكمه حكم صيد الحرم في حرمة التعرض به وإرساله (٢) لو مأخوذًا قبل ذلك.


(١) هذا توجيه للحديث من جانب الشافعية إذ أولوه بأن الصيد كان من خارج الحرم وأنت خبير بأنه يحتاج إلى الإثبات، ولو سلم فإذا دخل في الحرم صار من صيده وعموم صيد الحرم يتناوله، كما قالوا في مكة.
(٢) عطف على قوله حرمة التعرض أي حكمه حكم صيد الحرم في إرساله، وهو وجوب الإرسال لو كان مأخوذًا من الحل، فإن قيل إن وجوب الإرسال مقيد عند الحنفية أيضًا بكونه في يده الجارحة ولم يثبت لاحتمال كونه في القفس فيجب بأن كونه في القفس أمر زائد يحتاج إلى الإثبات بل الظاهر من قولهم يلعب به أن يكون ممسكًا بيده، كما هو مقتضي اللعب مشاهد في الصبيان.

<<  <  ج: ص:  >  >>