للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

داعيًا للعدول عن الظاهر لا يكفي له ولا يتعين ما ادعاه إذ يمكن كون الخمرة على قرب باب الحجرة بحيث تتلقى بأدنى امتداد اليد فلا حاجة للعدول عن ظاهرة العبارة نعم لا يبعد القول بأنه صلى الله عليه وسلم لما كان أكثر نافلته بل كلمها في البيت فلم تفرش الخمرة في المسجد إلا عند صلاته بالناس ويتعين المحراب له ومما يدل على تضعيف ما قصده القاضي رحمه الله تعالى أنها لو كانت هي المعطية للخمرة والنبي صلى الله عليه وسلم أخذها وهو في المسجد وهي خارجة عنه لما افتقرت إلى إدخال يدها في المسجد لإيتاء الخمرة بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذها منها ويدها خارجة من المسجد فأفهم وقد يساعد ما قلنا وضع المؤلف (١) هذا الباب لإثبات تناول الحائض شيئًا من المسجد، وقوله بعد ذلك وهو قول عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئًا من المسجد.

[باب في كراهية إتيان الحائض]

.

[قوله من أتى كاهنًا إلخ] المراد بإتيانه إياه تصديقه (٢) له فيما يذكره من أخبار المغيبات لا مطلق الإتيان حتى يلزم تكفير من أتاه ولو لحاجة أو تكذيبًا له وتبكيتًا أو ليسخر به ويستهزئ وكذلك لا يكفر لو أتاه وهو يعلم أو أن الجن تخير الكهنة وأن بعض أخبارهم صادق وبعضها كاذب ثم اعلم أنهم اختلفوا في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم في من ارتكب كبيرة قد كفر كما في قوله من أتي حائصًا أو امرأة في ديرها، لأن أهل الملل الحقة قاطبة متفقون على أن المسلم بارتكاب الكبيرة لا يكفر ولو كانت حرمتها قطعية ذاتية وما ههنا وإن كان ثابتًا بعبارة النص أو بإشارته كما هو ظاهر فارتكابها لا يكون كفرًا بواحًا فقال بعضهم هذا تغليظ حيث سمى ما ليس كفرًا كفرًا بنوع من التأويل ليحذروا أن يقعوا فيه، وقال بعضهم (٣) هو على الاستحلال


(١) وبنحو ذلك بوب على الحديث أبو داؤد وغيره.
(٢) وبذلك قيد الحديث عامة الشراح كالقارئ وغيره.
(٣) وفي الدرالمختار: ويكفر مستحله كما جزم به غير واحد وكذا مستحل وطى الدبر عند الجمهور وقيل لا يكفر في المسألتين وعليه المعول لأنه حرام لغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>