للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لهزم هؤلاء ليس بصفة كمال له (١) فلا يفيد إفادة قوله أوحده توحيدًا ولأن وحده على تقدير الحالية لا يكون إلا متعلقًا بالكلام السابق وعلى تقدير كونه مفعولاً مطلقًا يكون كلامًا مستقلاً في إفادة التوحيد وإن كان يجوز أن يكون حالاً أيضًا باعتبار صحة المعنى في نفسه.

[باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه]

اختلف (٢) العلماء فمنهم ومنهم الشافعي رحمه الله من قال ببقاء إحرامه ومنهم ومنهم الإمام من قال بتمامه بالموت، واستدل الشافعي رحمه الله ومن دان دينه بهذا الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخمر رأسه وعلله بأن يبعث يوم القيامة يهل ويلبي. وقال الإمام ومن قال كقوله إن إحرامه ينقطع في حق أحكام الدنيا لعموم قوله عليه السلام (٣) إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا عن ثلاث: صدقة جارية أو عمل ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، وأما هذه الوقعة فمحتمل كونه لخصوصيته (٤) في الرجل، لا لأن إحرامه لم ينقطع وقد تأيد ذلك بقوله عليه السلام في الحديث الذي استدلوا به على


(١) أي باعتبار التوحيد المطلق فإن التوحيد على الإطلاق أفيد وأعلى من التوحيد في وقت خاص.
(٢) فقال الشافعي والثوري وأحمد وإسحاق: إن المحرم على إحرامه بعد الموت ولذا يحرم ستر رأسه وتطييبه، وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي: إنه يصنع به ما يصنع بالحلال وهو مروي عن عائشة وابن عمر وطاوس كذا في البذل.
(٣) قال الزيلعي: رواه مسلم وأبو داود والنسائي في الوصايا والترمذي في الأحكام.
(٤) قال ابن بزيزة: أجاب بعض أصحابنا عن هذا الحديث بأن هذا مخصوص بذلك الرجل لأن إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه يبعث ملبيًا شهادة بأن حجه قبل وذلك غير محقق لغيره، كذا في الفتح وما تعقب عليه ابن دقيق العيد ليس بوجيه كما أشار إليه الشيخ رحمه الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>