للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأصحاب كانت معينة في الليل والحكم في أوراد النهار يعلم بالمقايسة، وصرح بذكر ما هم إليه يحتاجون في الأكثر.

قوله [باب ما جاء من التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام (١)].

جوزى هذا الرجل بتبديل رأسه (٢) رأس حمار لماله من المناسبة بالحمار في فعله هذا، فإنه فعل فعل المتبوع مع كونه ليس بالمتبوع بل من الأتباع، لما له من الحق في سوء صنيعته تلك أو ليس يدري أن تعجيله ذلك ليس يفيده شيئًا ولا يمكنه الفراغ عن الوقت إلا وقت فراغ الإمام فكان جهده ذلك لغوًا وعبثًا، وما يتوهم من أنه ينافي (٣) إخباره صلى الله عليه وسلم ودعاءه في هذه الأمة بعدم المسخ، فساقط إذ


(١) أي الركوع والسجود، وقال الحافظ: ظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئ صلاته، وعن ابن عمر تبطل وبه قال أحمد في رواية وكذا أهل الظاهر بناء على أن النهي يقتضي الفساد، انتهى، قلت: هذا في الأركان التي في أثناء الصلاة، وأما التقدم على الإمام في التحريمة والسلام فمختلف عند الأنام جدًا، بسطت في الأوجز.
(٢) وقال الشيخ في البذل: وخص وقوع الوعيد عليها لأن بها وقت الجناية، انتهى.
(٣) هذا إذا حمل المسخ على ظاهره وإلا فإنهم اختلفوا في معنى الوعيد المذكور فقيل: يرجع ذلك إلى أمر معنوي فإن الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه، وقال ابن بزيزة يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ، أو تحويل الهيئة الحسية أو المعنوية أو هما معًا، وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك، والدليل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة ما ورد في حديث أبي مالك الأشعري فإن فيه: ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى آخر ما أفاده الشيخ في البذل، قلت: الأوجه أن هذا جزاء الفعل أعم من أن يعاقبه الله في الدنيا والآخرة، أو عفا عنه بفضله.

<<  <  ج: ص:  >  >>