للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليه فإذا احتيج إليه كالبثرة خرجت على وجهه أو غير ذلك من الضرورات فلا كراهية فيه.

[باب فيمن يستشهد وعليه دين]

قوله [كيف قلت] أعاد عليه السؤال دفعًا لتوهم الغلط ولعلهم لو لم يعد عليهم السؤال فهموا أن هذا الاستثناء لغير الشهيد لأنه أجابه مطلقًا فدفعه.

قوله [نعم وأنت صابر] فالبعض من تلك القيود المذكورة ههنا مما توقف عليه أمر الشهادة كالاحتساب (١) وبعضها لا تتوقف عليه الشهادة، نعم يدور عليه تقليل الأجر وتكثيره كالصبر والإقبال، فقوله نعم وأنت، بيان لأعلى مراتب الشهادة وهي المكفرة لجميع الذنوب الصغيرة والكبيرة ثم إن استثناء الدين، لعله منقطع إذ السائل إنما سأل خطاياه وليس الدين منها وإنما أورده دفعًا لما عسى أن يتوهم أن الشهادة كما هي مكفرة حقوق الله تعالى وآثامه فكذلك هي كافية في حقوق العباد وليس المقصود إنه يغتفر كل ما سوى الدين لما ذكرنا فهو تنبيه على بعض حقوق العباد ليعلم الحال في بقيتها ولا يبعد إرجاع جملة تلك الحقوق المالية والبدنية وغيرها إلى الدين (٢) فإنه الواجب في الذمة ولا شك في وجوب هذه الأمور عليه، غاية ما في الباب أن الديون تقضي بأمثالها وههنا بأجزيتها ولا ضير فيه فإن للجزاء مماثلة بالمجزي عليه في علم الله تعالى.

[باب في دفن الشهداء]

قوله [شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم] الجراحات أي جراحات الأحياء فكأنهم اعتذروا أن يحفروا لكل ميت على حدة وكان الشهداء سبعين


(١) يعني لا يكون له نية غير الاحتساب كالرياء والشجاعة ونحوهما.
(٢) ويؤيد ذلك ما في جمع الفوائد برواية كبير عن ابن مسعود رفعه ((القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة والأمانة في الصلاة والأمانة في الصوم والأمانة في الحديث وأشد ذلك الودائع)) انتهى.

<<  <  ج: ص:  >  >>