للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصادقة الخالصة قلما تيسر فينجبر بالعمل الصالح ما فيها من النقص، وأما قوله تعالى شأنه: إن الحسنات يذهبن السيئات فلعل المراد بالسيئات ما لم يتب منها من الصغائر، ولا يبعد حملها على ما ذكر ههنا في معنى الرواية.

قوله [وخالق الناس بخلق (١) حسن] والخلق الحسن معاملتك بالخلق على ما يرضى به الخالق وهذا أصح معانيه.

[باب في سوء الظن]

قوله [إياكم والظن إلخ] إطلاق الحديث (٢) عليه


(١) قال الراغب: الخلق والخلق يعني بالضم والفتح في الأصل بمعنى واحد كالشرب والشرب، لكن خص الخلق الذي بالفتح بالهيئات والصور المدركة بالبصر، وخص الخلق الذي بالضم بالقوى والسجايا المدركة، كذا في العيني وقال صاحب نور الأنوار تحت قول الماتن والصلاة على من اختص بالخلق العظيم: الخلق ملكة يصدر عنها الأفعال بسهولة، والكيفية النفسانية إن كانت راسخة في النفس تسمى ملكة، وإلا حالاً والخلق العظيم على ما قالت عائشة كما رواه مسلم وأبو داؤد وغيرهما برواية سعيد بن هشام عنها هو القرآن، يعني إن العمل بالقرآن كان جبلة له صلى الله عليه وسلم من غير تكلف، وقيل: هو الجود بالكونين والتوجه إلى خالقهما، وقيل: هو ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: صل من قطعك، واعف عمن ظلمك، وأحسن إلى من أساء إليك، والأصح أن الخلق العظيم هو السلوك إلى ما يرضى عنه الله تعالى والخلق جميعًا، وهذا غريب جدًا، انتهى بزيادة. وتقدم شيء من تفصيل هذا المعنى في أول كتاب البر والصلة في كلام القارئ في الحاشية.
(٢) قال الحافظ: قد استشكلت تسمية الظن حديثًا وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان قولاً أو فعلاً، ويحتمل أن يكون المراد ما ينشأ عن الظن، فوصف الظن به مجازًا، انتهى.

<<  <  ج: ص:  >  >>