للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قوله كرهوا أن يأخذ على الأذان أجرًا] هذا يرد على الشافعية (١) مذهبهم في تجويز أخذ الأجرة على القرآن إلا أن لهم أن يعتذروا بورود النص ههنا في الترك فإن الاستئجار على الطاعات من تعليم القرآن والوعظ وأمثاله جائز عندهم ومنعه المتقدمون من علمائنا ذهابًا إلى أمثال هذه الروايات وجوزه المتأخرون منهم ضرورة فيجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والوعظ والتأذين ولا يجوز في قراءة القرآن في التراويح وعلى القبور لعدم الضرورة فيهما لإجراء إمامة غير الحافظ فيصلي بهم من لا يأخذ الاجر بسور قصار يحفظها فإن قيل إن ختم القرآن مرة سنة مؤكدة فهلا تعد إقامتها ضرورة قلنا (٢).

[باب ما يقول إذا أذن المؤذن]

.

[قوله حلت (٣) له إلخ] أي استحقها ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم شأنه أرفع


(١) قال ابن قدامة لا يجوز أخذ الأجرة عليه في ظاهر المذهب وكرهه الأوزاعي وابن المنذر ورخص مالك وبعض الشافعية لأنه عمل معلوم، انتهى، قلت: وأصل مذهب الحنفية المنع كما أفاده الشيخ وبسطه شيخنا في البذل وأول الشافعية حديث الباب على خلاف الأولى كما قاله ابن رسلان وغيره.
(٢) بياض في الأصل بعد ذلك، والأوجه عندي في الجواب أن الختم فيها ليس بسنة مؤكدة بل السنة المؤكدة هي التراويح فقط حتى الجماعة فيها أيضًا سنة على الكفاية كما صرح به أهل الفروع وأما ختم القرآن فهو إن كان سنة لكنها ليست بمؤكدة فإنهم صرحوا بأن القوم إن ما بالختم قرأ بقدر ما لا يؤدي إلى تنفيرهم فإذا ترك بملالهم فأولى أن لا يترك له المذهب
(٣) قال أبو الطيب في رواية البخاري حلت بدون إلا وهو الظاهر وأما مع إلا فينبغي أن يجعل من في قوله من قال استفهامية والاستفهام للإنكار وقال بمعنى يقول فيرجع إلى النفي أي ما من أحد يقول ذلك إلا حلت له ومعنى حلت وجبت كما في رواية الطحاوي أو اللام بمعنى على ويؤيده رواية مسلم حلت وجبت كما في رواية الطحاوي أو اللام بمعنى على ويؤيده رواية مسلم حلت عليه لا بمعنى الحل المقابل للحرمة إذ هي حلال لكل مسلم وقد يقال بل لا تحل إلا لمن أذن له فيجعل الحل كناية عن حصول الإذن في الشفاعة، انتهى.

<<  <  ج: ص:  >  >>