للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإنه عليه صلاة الله وسلامه، دفن بعد ثلاث من يوم موته فلا يفتقر إذًا إلى جواب أن الصحابة كيف خفيت عليهم الرواية حتى اختلفوا فيه.

[باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت]

تخصيصه بالواحد لمكان الاختلاف فيه دون الزيادة فإنهم بأسرهم متفقون على أنه لا يجوز الزيادة على الواحد في إلقاء الثوب تحت الميت، ثم اعلم أن (١) علماءنا كرهوا الثوب الواحد أيضًا لكونه لم يثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ومن جوزه فقد استند فيه بحديث شقران (٢) المذكور في الباب، وقد ثبت أن شقران لم يفعل ذلك بمشورة من للصحابة بل فعله ذلك من غير أن يوقفهم على فعله ولم يطلعوا عليه لكونهم في الحجرة، وكان القبر عميقًا فلم يكد يبصر فيه شيء إلا بعد تأمل، والباعث لشقران على فعله ما رآه من خلاف علي وعباس في أخذ هذه القطيفة بإثبات استحقاقه، فأحب شقران قطع نزاع البين بفرشها تحته صلى الله عليه وسلم، ليكون في استعماله بعد مماته، كما كانت في حياته، ولقد نظر شقران في ذلك إلى كون الأنبياء أحياء، فلا يجوز


(١) قال النووي: قد نص الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة، ونحو ذلك تحت الميت في القبر وشذ عنهم البغوي، فقال: لا بأس بذلك لهذا الحديث والصواب كراهته، كما قال الجمهور: وأجابوا عن هذا الحديث بأن شقران انفرد بفعل ذلك ولم يوافقه غيره من الصحابة ولا علموا بذلك، وإنما فعله شقران لكراهة أن يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وخالفه غيره، فروى البيهقي عن ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوب في قبره، انتهى.
(٢) وقال الحافظ في التلخيص: روى الواقدي عن علي بن حسين أنهم أخرجوها وبذلك جزم ابن عبد البر، انتهى، وقال أبو الطيب: قال العراقي في ألفيته في السيرة:
وفرشت في قبره قطيفة ... وقيل أخرجت وهذا أثبت

<<  <  ج: ص:  >  >>