للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب في بيعة النساء]

قوله [قال سفيان تعني صافحنا] لأنهن كن قد بايعن (١) قال الأستاذ أدام الله علوه ومجده وأفاض على العالمين بره ورفده، في تقرير قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة، حتى تطابق السؤال (٢) والجواب ما لا أفصله حق التفصيل، ولعل الوجه في ذلك على ما يخطر بالبال والله أعلم بحقيقة الحال، أنها أرادت المصافحة وطلبتها لتتشرف كل امرأة منهن منفردة عن أخواتها بشرف المبايعة وتتبرك بالمصافحة ليكون أفيد لهن وأوقع في قبول المبايعة، فرد عليها ما زعمته فقال لا فرق بين الانفراد والاشتراك بل قولي إلخ، وهذا يوافق تفسير المبايعة (٣) بالمصافحة فإن بيعتهن جمعًا فأرادت المبايعة


(١) كان في الدر للسيوطي برواية أحمد والترمذي والنسائي وغيرها عن أميمة قالت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نساء لنبايعه فأخذ علينا ما في القرآن أن لا نشرك بالله شيئًا حتى بلغ ولا يعصينك في معروف، فقال فيما استطعتن قلنا الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا يا رسول الله ألا تصافحنا قال إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة.
(٢) وتوضيح ذلك أن الجواب بظاهره لا يطابق السؤال فإنها سألت المصافحة وأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بأن قولي لمائة كقولي لامرأة، وأجاب الشيخ عنه بجوابين يأتي بيانهما ويمكن أن يجاب بما يظهر عن كلام القارئ تبعًا للطيبي أن قولها صافحنا معناه ضع يدك في يد كل واحدة منا فكان متضمنًا للسؤالين وضع اليد في اليد كالرجال وتخصيص كل امرأة بهذه الفضيلة بانفرادها فأجاب عنهما صلى الله عليه وسلم بما حاصله أن القول كاف ولا حاجة إلى المصافحة ولا إلى تخصيص كل امرأة بالمبايعة القولية فتأمل، ويوجه أيضًا أن في الحديث اختصارًا كما يدل عليه رواية الدر المنثور المتقدمة، وكان الجواب لا أصافح النساء.
(٣) وحاصل هذا الجواب على الظاهر أن البيعة كان بالمصافحة من الأول، لكنها سألت تخصيص كل امرأة بانفرادها فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، بأن مبايعتي أي مصافحتي لمائة كالمصافحة لامرأة، ويشكل عليه بأنه يخالف الروايات الشهيرة في الباب، فلم يثبت مصافحته صلى الله عليه وسلم النساء، وأخرج البخاري وغيره عن عائشة، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة ما بايعهن إلا بقوله قد بايعتك، ويجاب عنه بأن المراد المصافحة بواسطة الثوب، فقد ذكر السيوطي برواية سعيد بن منصور وابن سعد عن الشعبي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع النساء ووضع على يده ثوبًا، الحديث، وبرواية البخاري ومسلم وغيرهما عن أم عطية قالت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا أن لا تشركن بالله شيئًا ونهانا عن النياحة فقبضت منا امرأة يدها، الحديث، يدل على معالجة البيعة باليد.

<<  <  ج: ص:  >  >>