للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأهنأ، قوله [ما كان الذراع أحب اللحم إلخ] كأنها أرادت بذلك دفع ما يرد من أن النبي صلى الله عليه وسلم كيف رغب إلى لذائذ الدنيا وهو أرفع شانًا من أمثال هذه فبينت أن رغبته إليه لم يكن لما فيه من اللذة فحسب وإنما كان يعجبه الذراع لما فيه من عجلة النضج وفيه إسراع إلى الاشتغال بالطاعات بتعجيل الفراغ عن مثل هذه الحاجات، ثم بذلك يلزم أنه لطيف أيضًا وإلا لم يتعجل نضجه.

[باب ما جاء، نعم الادام الخل]

اعلم أولاً أن الادام (١) بكسر الهمزة بضم الهمزة وسكون الدال مفردان والأدم بضمتين جمع، وثانيًا أن قوله صلى الله عليه وسلم هذا ليس للغة حتى يلزم بذلك كونه إدامًا لغة وعرفًا وإنما هذا تعليم منه صلى الله عليه وسلم أمته (٢) الزهد فكأنه قال لا تغد (٣) يا من عنده الخل إلا ادام ألك ليس معك إدام فإن الخل نعم الادام هو وإن لم يكن إدامًا فكان ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من أن خبز الحنطة إدامه معه أفترى ذلك إلا تعليمًا للزهد


(١) قال النووي: الادام بكسر الهمزة ما يوتدم به جمعه أدم بضم الهمزة والدال ككتاب وكتب والادم بسكون الدال مفرد كادام انتهى، وقال الحافظ: الادم بضم الهمزة والدال المهملة ويجوز إسكانها جمع ادام وقيل: هو بالإسكان المفرد وبالضم الجمع، انتهى.
(٢) قال النووي: أما معنى الحديث فقال الخطابي والقاضي عياض: معناه مدح الاقتصار في المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة، تقديره ائتدموا بالخل وما في معناه تخفف مؤنته ولا تتالفوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن: هذا كلام الخطابي، وقال النووي: الصواب أنه مدح للخل نفسه والاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر، انتهى.
(٣) هكذا في الأصل، والظاهر أنه وقع في النقل شيء من التحريم، والظاهر لا تعديا من عنده الخل أن لا ادام لك وليس معك إدام فإن الخل إلخ

<<  <  ج: ص:  >  >>