للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو لا يجب أن يكون تحت الأكفان الباقية أو فوقها بل يجعل (١) حيثما شاءوا وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم لها خاصة بجعل إزاره تحت الثياب الباقية إدخالاً للبرك عليها فإن إزاره لما كان تبرك بملابسة جسم النبي صلى الله عليه وسلم فأولى أن تتبرك زينب (٢) بها بأن يجعل ملتصقًا بجسمها وهذه الخرقة تكون من فوق ثدييها إلى ركبتيها.

قوله [وضفرنا شعرها ثلاثة قرون] وكن فعلن ذلك من أنفسهن لا بتعليم منه صلى الله عليه وسلم واستئذان مع أن فيه تكلفًا وتكليفًا، فالأولى أن تجعل شعرها ضفيرتين وتلقيًا على الصدر، قوله [ابدأن بميامنها] في غسل ما فيه يمين (٣) ويسار [ومواضع الوضوء] أي يغسل الوجه أولاً ثم اليدان إلى المرفقين ثم المسح ثم سائر الجسد بتقديم الشق الأيمن على الأيسر.

قوله [غسل الميت كالغسل من الجنابة] في تحصيل الطهارة والاكتفاء بالواحد من الكرات، وفي الميامن بالميامن وتقديم الوضوء وسنية التثليث، قوله [وليس (٤) لذلك صفة معلومة] أي بحيث لا يجوز إذا ارتكب خلافها. قوله


(١) هذا مفاد اختلافهم في محله كما بسطه ابن عابدين وغيره وإن لم أر من قال بجعله تحت الأكفان كلها في كتب الفروع نعم ذكره الحافظ في الفتح عن زفر.
(٢) أشار الشيخ بهذا إلى أن البنت هذه في الحديث هي زينب كما مال إليه الجمهور، وقيل أم كلثوم كما بسط في الأوجز عن الفتح.
(٣) أي معتبر شرعًا كاليدين والرجلين، أما الأعضاء التي لم يعتبر الشرع فيها اليمين واليسار كالأذنين والخدين لا يندب البداية باليمين فيها.
(٤) أجمل الإمام الترمذي كلام الإمامين مالك والشافعي ولذا اشتبه على كثير من المشايخ وشراح الترمذي غرضه بذلك وتمامه في الأم ونصه: أخبرنا الشافعي قال قال مالك بن أنس ليس لغسل الميت حد ينتهي لا يجزئ دونه ولا يجاوز ولكن يغسل فينقى قال الشافعي وعاب بعض الناس هذا القول على مالك وقال سبحان الله كيف لم يعرف أهل المدينة غسل المدينة والأحاديث فيه كثيرة، ثم ذكر أحاديث عن إبراهيم وابن سيرين فرأى مالك معانيها على إنقاء الميت لأن روايتهم جاءت عن رجال غير واحد في عدد الغسل وما يغسل به فقال غسل فلان فلانًا بكذا وكذا وقال غسل فلان بكذا وكذا ثم ورأينا كذا في الأصل، والله أعلم ذلك على قدر ما يحضرهم مما يغسل به الميت وعلى قدر إنقائه لاختلاف الموتى في ذلك واختلاف الحالات وما يمكن الغاسلين ويتعذر عليهم فقال مالك قولاً مجملاً يغسل فينقى، وكذلك روى الوضوء مرة واثنتين وثلاثًا وروى الغسل مجملاً وذلك كله يرجع إلى الإنقاء وإذا أنقى الميت بماء قراح أو ماء عد أجزأه ذلك من غسله كما تنزل ونقول معهم في الحي، قال الشافعي ولكن أحب إلى أن يغسل ثلاثًا بماء عد لا يقصر عن ثلاث لما قال النبي صلى الله عليه وسلم اغسلنها ثلاثًا وإن لم ينقه ثلاثًا أو خمسًا قلنا يزيدوا حتى ينقوها وإن أنقوا في أقل من ثلاث أجزأه ولا نرى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو على معنى الإنقاء إذ قال وترًا ثلاثًا أو خمسًا ولم يوقت.

<<  <  ج: ص:  >  >>