للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم تدرك حقيقته ولذلك ترى أحاديثه صلى الله عليه وسلم مشحونة بما يعلم به غاية تباعده منه ونهاية تسارعه إلى تصدق ما بقى من أقوات أهله، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا نورث (١) ما تركنا صدقة، إزالة لما يبقى في ملكه عن ملكه حين الموت طلبًا


(١) قال ابن عبد البر عن جمع من أهل البصرة منهم ابن علية أن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، ونقل القاضي عياض عن الحسن البصري إنه عام في جميع الأنبياء، وقد ورد في الأحاديث ما يشهد لذلك، فأخرج الطبراني والنسائي في السنن الكبرى بإسناد على شرط مسلم مرفوعًا أنا معاشر الأنبياء لا نورث، وفي الباب أخبار آخر مبسوطة في كتب التخريج، هكذا في التعليق الممجد، واختلفت نقلة المذاهب في بيان مذهب ابن علية والحسن البصري، وأيًا ما كان فللعلماء فيها قولان. والجمهور على العموم ثم قال القارئ في شرح الشمائل، وقيل الحكمة في عدم الإرث بالنسبة إلى الأنبياء أن لا يتمنى بعض الورثة موته فيهلك أو لا يظن بهم أنهم راغبون في الدنيا ويجمعون المال الورثة أو لئلا يرغب الناس في الدنيا وجمعها بناء على ظنهم أن الأنبياء كانوا كذلك أو لئلا يتوهموا أن فقر الأنبياء لم يكن اختياريًا، وأما ما قيل من إنه لا ملك لهم فضعيف، وهو بإشارات القوم أشبه ولذا قيل الصوفي لا يملك ولا يملك انتهى، ثم قال العيني ما تركنا في محل الرفع على الابتداء وصدقة بالرفع خبره، وقد صحف بعض الشيعة هذا وقال ما تركنا صدقة بالنصب على الحال، ويكون المعنى ما نترك صدقة لا يورث، وهذا مخالف لما وقع في سائر الروايات وإنما اقتحموه لما يلزم على رواية الجمهور من فساد مذهبهم لأنهم يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم يورث كما يورث غيره انتهى مختصرًا، قلت: ولم يعلم الجهلة أنه لا يبقى على تصحيفهم للحديث فائدة فإن كل من يترك صدقة لا يورث فأي تخصيص وقيل لأنهم كالآباء فما لهم لكل أولادهم. لمعاشر الأنبياء على أنه يأبى تصحيفهم ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم ما تركنا فهو صدقة فهذا يبطل الحالية.

<<  <  ج: ص:  >  >>