للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قوله: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو (١) » ، وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل يصاب بشيء في جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة وحط عنه خطيئة (٢) » . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله عزا (٣) » ، وعن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث- والذي نفس محمد بيده إن كنت حالفا عليهن- لا ينقص مال من صدقة؛ فتصدقوا، ولا يعفو عبد عن مظلمة يبغي بها وجه الله عز وجل إلا زاده الله بها عزا يوم القيامة (٤) » الحديث. فهذه الأدلة تبين أن الإسلام حث على العفو وأمر به وأجزل للعافي المثوبة والعطاء في الدنيا والآخرة، وحسب علمنا أن الشفاعة مرغب فيها شرعا لقوله صلى الله عليه وسلم: «اشفعوا تؤجروا (٥) » أو كما قال. وبالطبع يكون ذلك من الأمور المسموح بها شرعا.

وبما أن فتواكم لها قبول عندنا فإننا نطلب من الله ثم من سماحتكم أن تكتبوا لنا فتوى حول جواز الشفاعة في القتل وتنازل ولي الدم عن القصاص والصلح على مال أو العفو، ومدى جواز ذلك وأفضليته، ونرجو أن يكون ذلك سريعا إن أمكن.

والله يحفظكم ويرعاكم وجميع أهل العلم والفضل.

ج: الشفاعة عند ولي الدم بطلب العفو أو قبول الدية بدلا


(١) سنن النسائي القسامة (٤٧٨٤) ، سنن أبو داود الديات (٤٤٩٧) ، سنن ابن ماجه الديات (٢٦٩٢) ، مسند أحمد بن حنبل (٣/٢١٣) .
(٢) سنن الترمذي الديات (١٣٩٣) ، سنن ابن ماجه الديات (٢٦٩٣) .
(٣) صحيح مسلم البر والصلة والآداب (٢٥٨٨) ، سنن الترمذي البر والصلة (٢٠٢٩) ، مسند أحمد بن حنبل (٢/٢٣٥) ، موطأ مالك الجامع (١٨٨٥) ، سنن الدارمي الزكاة (١٦٧٦) .
(٤) مسند أحمد بن حنبل (١/١٩٣) .
(٥) صحيح البخاري الزكاة (١٤٣٢) ، صحيح مسلم البر والصلة والآداب (٢٦٢٧) ، سنن النسائي الزكاة (٢٥٥٦) ، سنن أبو داود الأدب (٥١٣١) ، مسند أحمد بن حنبل (٤/٤٠٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>