للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اختلاف المطالع في ابتداء صوم شهر رمضان والفطر منه، وعدم اعتباره في ذلك؛ وسبب هذا أن هذه المسألة من المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال، ولذا اختلف علماء الإسلام فيها قديما وحديثا على قولين فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع في ابتداء صوم الشهر ونهايته، ومنهم من لم ير اعتباره في ذلك، واستدل كل فريق بأدلة من الكتاب والسنة والقياس، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (١) وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} (٢) وبقوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (٣) » إلخ، وغير هذا من النصوص وذلك لاختلاف الفريقين في فهم النصوص وسلوك كل منهما طريقا في الاستدلال بها، ولم يكن لهذا الاختلاف بينهم أثر سيء تخشى عاقبته لحسن قصدهم واحترام كل مجتهد منهم اجتهاد الآخر وحيث اختلف السابقون من أئمة الفقهاء في هذه المسألة وكان لكل أدلته، فعليكم إذا ثبت لديكم بالإذاعة أو غيرها ثبوت الرؤية في غير مطلعكم أن تجعلوا الأمر بالصيام أو


(١) سورة البقرة الآية ١٨٥
(٢) سورة البقرة الآية ١٨٩
(٣) صحيح البخاري الصوم (١٩٠٩) ، صحيح مسلم الصيام (١٠٨١) ، سنن الترمذي الصوم (٦٨٤) ، سنن النسائي الصيام (٢١١٧) ، سنن ابن ماجه الصيام (١٦٥٥) ، مسند أحمد بن حنبل (٢/٤٩٧) ، سنن الدارمي الصوم (١٦٨٥) .

<<  <  ج: ص:  >  >>