للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لدينهم، فكان ذلك خسرانًا لدنياهم وآخرتهم. قوله [فيعمل بهن أو يعلم إلخ] قد كانت (١) الأوائل من الصحابة والتابعين يظن أكثرهم أن العلم لما كانت غايته هو العمل لا ينبغي العلم إلا لمن أراد العمل وقدر عليه، وإلا فكان علمه عليه لا له، والحق خلافه كما هو مصرح في هذا الحديث، فعلم أن العلم كما أن غايته عمل العالم كذلك غايته (٢) تعليم للعالم لمن يعمل، ولذلك قال أبو هريرة: أنا يا رسول الله، لأنه قد علم (٣) أني لو لم أعمل بها لعلمته الناس العاملين.


(١) ولعل ذلك لما ورد من شدة عذاب العالم الذي لا يعمل، فقد ورد أن أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه، وعنه صلى الله عليه وسلم قال: لا يكون المرأ عالمًا حتى يكون بعلمه عاملاً، وقد روى عن عمر موقوفًا: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم، فقالوا: وكيف يكون منافقًا عليمًا؟ قال: عليم اللسان جاهل القلب والعمل، وقال الحسن: لا تكن ممن يجمع علم العلماء وطرائف الفقهاء ويجري في العمل مجرى السفهاء، وغير ذلك من الروايات والآثار التي ذكرها صاحب الإحياء.
(٢) قال الطيبي: ((أو)) بمعنى الواو كما في قوله تعالى {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦)} قال القارئ: والظاهر أن ((أو)) في الآية للتنويع، كما أشار إليه البيضاوي، ويمكن أن يكون ((أو)) في الحديث بمعنى ((بل)) إشارة إلى الترقي من مرتبة الكمال إلى منصة التكميل، على أن كونها للتنويع له وجه وجيه وتنبيه على أن العاجز عن فعله قد يكون باعثًا لغيره على مثله كقوله: فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، انتهى
(٣) أي على سبيل التنزل والتسليم وإلا فشدة اجتهاده يقتضي أنه أراد العمل والتعليم كليهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>