للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في حمل اللام للاختصاص، فإن أهل اللمم تغفر لممهم بحسناتهم ومصائبهم الدنيوية، وبما كابدوا في عرصات الحشر فلا يحتاجون إلى شفاعة، وإن أريد بها المعنى الأعم من رفع المعاصي ورفع الدرجات فالمعنى أن الشفاعة لأهل الكبائر أيضًا كما أنها لأهل الصغائر، قوله [بشفاعة رجل من أمتي إلخ] أي خارج (١) من الطائفة التي يقال لها إنها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيمكن أن يكون هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم فإنه داخل في من قام بهذه الجهة، وكثيرًا ما يقال: خرج منا رجل ويريد به المتكلم نفسه، فكذلك فهم الصحابة رضوان الله عليهم هاهنا أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لعله عني بالرجل نفسه فصح سؤالهم بقولهم: سواك؟ ويمكن أن يقال كما أن الشهادة برسالته صلى الله عليه وسلم واجبة على أمته فكذلك الاعتقاد برسالته صلى الله عليه وسلم واجبة على نفسه النفيسة أيضًا، وبهذا المعنى لا يبعد عده نفسه صلى الله عليه وسلم من أمته لكونه من المؤمنين برسالته، ثم هذا الرجل


(١) هذا جواب عن إشكال يأتي في كلام الشيخ بنفسه، وتوضيح ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما قال بشفاعة رجل من أمتي فكان الظاهر من هذا السياق كون الرجل غيره صلى الله عليه وسلم، فكيف سأل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يا رسول الله سواك؟ مع أن الصحابة أهل اللسان وأهل العرفان، فسؤالهم هذا بظاهره عبث، وأجاب؟ الشيخ عن هذا الإشكال بجوابين مآلهما أن لفظ رجل كان محتملاً لشموله صلى الله عليه وسلم بوجهين: الأول أن لفظ الأمة قد يطلق على مجرد الطائفة فيدخل فيها رئيس الطائفة أيضًا، والثاني أنه صلى الله عليه وسلم من حيث أن الإقرار برسالته واجب عليه أيضًا داخل في أمة محمد، وبهذين الاعتبارين كان دخوله صلى الله عليه وسلم في مصداق هذا الرجل محتملاً، فلذا سأل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ما سألوا، ولما كان الظاهر منه أن يكون هذا الرجل غيره عبروا بهذا العنوان وقالوا: سواك يا رسول الله؟ ولعل الباعث لهم على اعتبار هذا الاحتمال استبعادهم شفاعة غيره صلى الله عليه وسلم لمثل هذه الجماعة الكثيرة الكبيرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>