للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يؤذن قبل الوقت ولو أذن قبل الوقت فالإعادة عندهما واجبة، وأما أبو يوسف فقد اختار جواز التقديم على الوقت في أذان الفجر وهذا لا ينتهض حجة له فإن التأذين المذكور لم يكن تأذين الفجر بل لإيقاظ (١) النوام ولو سلم فلم يثبت الاكتفاء (٢) به بل ثبتت إعادته في الوقت فأما أن يقال بجواز التأذين للنوافل وهذا أيضًا خلاف تصريحاتهم فإن علماءنا لم يصرحوا بذلك أو يقال بالتزام التأذين قبل الوقت وهذا أيضًا مخالف لمذهبهم، وأما الشافعية فقد جوزوا كون هذا التأذين لصلاة الفجر (٣) غاية ما يلزم من ذلك تكرار الأذان لصلاة واحدة ولا ضير في ذلك فإن تكرار التأذين عند الاحتياج إليه مسلم بين كلمهم فالتفصي عن ذلك إما بما ذهب إليه بعض شراح صحيح البخاري أن تفاوت ما بين الأذانين إنما كان مقدار أن ينزل هذا ويرقي هذا فإن بلالاً كان يؤذن في أول بروق الفجر وهو خفي لا يدركه كل أحد حتى إذا فرغ من تأذينه ودعائه نزل، فلما نزل بلال وعرج عبد الله ابن أم مكتوم


(١) ففي رواية مسلم أنه ينادي ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم، الحديث.
(٢) قال ابن المنذر وطائفة من أهل الحديث والغزالي أنه لا يكتفي به وادعى بعضهم أنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء، قال القرطبي هو مذهب واضح، انتهى، وقال ابن قدامة: لأن الأذان قبل الفجر يفوت المقصود من الأعلام بالوقت فلم يجز كبقية الصلوات إلا أن يكون له مؤذنان يحصل الأعلام بأحدهما، انتهى، كذا في الأوجز.
(٣) قلت: كون هذا التأذين لصلاة الفجر مشكل جدًا لأنه يفوت المقصود بالأذان كما تقدم قريبًا عن ابن قدامة، قال الباجي: والذي يظهر لي أنه ليس في الآثار ما يقتضي أن الأذان قبل الفجر هو لصلاة الفجر فإن كان الخلاف في الأذان في ذلك الوقت فالآثار حجة لمن أثبته وإن كان الخلاف في المقصود به فيحتاج إلى ما بين ذلك من اتصال الأذان إلى الفجر أو غير ذلك مما يدل عليه، انتهى، كذا في الأوجز.

<<  <  ج: ص:  >  >>