للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بنعلين المراد بمالها ما كانت تملكه بدلاً عن بضعتها، والمراد بالنفس هي بذاتها فالمعنى أقنعت أن تمليكه نفسك ومهرك المقدر لك ورضيت عنهما بنعلين، أو يكون ذلك إشارة إلى ما أمرهن النبي صلى الله عليه وسلم أمر استحباب لا إيجاب أن لا يتصرفن في خالص أموالهن أيضًا، إلا بعد شورى من الأزواج واستيمار منهم فإنه لما جاز التصرف له في مالها وإن لم يكن إلا بعد إجازتها والعادة إذنهن للأزواج في التصرف فكأنه عبر بذلك اللفظ عن هذا، قوله [قالت نعم فأجازه] وإنما لم يذكر ههنا المؤجل (١) لأن الرغبة وفرط الاعتداد بالناجز دون النسية، قوله [فقالت إني وهبت نفسي لك] اختلفوا في قوله تعالى {مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} أن الخلوص للنبي عليه الصلاة والسلام في أي شيء هو فقال الشافعي رحمه الله الخصوصية في انعقاد النكاح بلفظ الهبة، وقال الإمام إنما هو انعقاد النكاح بغير المهر.

قوله [فقال هل عندك من شيء تصدقها] لفظة عند الدالة على وجود في ملكه الآن مع قوله تصدقها أي تعطيه في صداقها يدل على أن الكلام في المهر المعجل لا مطلقة وإلا (٢) فكيف يصح النفي بقوله ما عندي إلا إزاري، إذ كان له حينئذ أن يجيب بأني أحصل يا رسول الله مالاً وأيضًا لا يصح السؤال من كون الشيء عنده بالفعل رأسًا وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام إزارك إن أعطيتها جلست ولا


(١) قال أبو الطيب: الظاهر من الحديث أنها لما تزوجت على النعلين صح نكاحها وكان لها المطالبة بمهر مثلها فلما رضيت بالنعلين أسقطت حقها الزائد عليهما بعد العقد، وهذا مما لا خلاف في جوازه مع أنه يحتمل أن تينك النعلين تساوي عشرة ومع احتمال أنه المعجل، انتهى.
(٢) أي إن لم يكن السؤال عن المعجل بل عن المؤجل لا يصح النفي للقدرة على التحصيل، وما احتيج إلى السؤال عنده بالفعل وأيضًا لا يلزم إعطاء المؤجل بالفعل فكيف ينطبق جلست ولا إزار لك وغير ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>