للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثانياً: أنواع الشرك في الألوهية

النوع الأول: اعتقاد شريك لله تعالى في الألوهية (١).

فمن اعتقد أن غير الله تعالى يستحق العبادة مع الله (٢) , أو يستحق أن يصرف له أي نوع من أنواع العبادة فهو مشرك في الألوهية.

ويدخل في هذا النوع من يسمي ولده أو يتسمى باسم يدل على التعبد لغير الله تعالى (٣)، كمن يتسمى بـ (عبد الرسول)، أو (عبد الحسين)، أو غير ذلك.

فمن سمى ولده أو تسمى بشيء من هذه الأسماء التي فيها التعبد للمخلوق معتقداً أن هذا المخلوق يستحق أن يعبد فهو مشرك بالله تعالى. تسهيل العقيدة الإسلامية لعبد الله بن عبد العزيز الجبرين– ص: ١٦١

النوع الثاني: صرف شيء من العبادات لغير الله تعالى

فالعبادات بأنواعها القلبية, والقولية, والعملية, والمالية حق لله تعالى لا يجوز أن تصرف لغيره. ... فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد وقع في الشرك الأكبر.

قال علامة الهند: صديق حسن خان القنوجي في تفسير قوله تعالى: أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ [الإسراء: ٢٣] قال رحمه الله: (وقد تقرر أن العبادة لا تجوز إلا لله، وأنه هو المستحق لها، فكل ما يسمى في الشرع عبادة ويصدق عليه مسماها فإن الله يستحقه، ولا استحقاق لغيره فيها، ومن أشرك فيها أحداً من دون الله فقد جاء بالشرك، وكتب اسمه في ديوان الكفر) (٤).

والشرك بصرف شيء من العبادة لغير الله له صور كثيرة، يمكن حصرها في الأمرين التاليين:

الأمر الأول: الشرك في دعاء المسألة

دعاء المسألة هو أن يطلب العبد من ربه جلب مرغوب, أو دفع مرهوب (٥).

ويدخل في دعاء المسألة: الاستعانة, والاستعاذة, والاستغاثة, والاستجارة.

قال الخطابي رحمه الله تعالى: (ومعنى الدعاء: استدعاء العبد ربه – عز وجل – العناية، واستمداده إياه المعونة. وحقيقته: إظهار الافتقار إليه، والتبرؤ من الحول والقوة. وهو سمة العبودية، واستشعار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله – عز وجل – وإضافة الجود والكرم إليه) (٦).


(١) ((تيسير العزيز الحميد)) (ص: ٢٨) نقلاً عن القرطبي.
(٢) ((الإرشاد)) للسعدي: الردة (ص: ٢٠٥).
(٣) ((الدين الخالص)) لصديق حسن خان (٢/ ١٠٤)، ((رسالة التوحيد)) للدهلوي الهندي (ص: ١٧، ٢٥)، وينظر ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (آخر ١/ ٣٧٨، ٣٧٩).
(٤) ((الدين الخالص)) (باب في رد الإشراك في العبادات) (٢/ ٥٢).
(٥) ((الاستغاثة)) (٢/ ٤٥٢)، ((تيسير العزيز الحميد باب من الشرك الاستعاذة بغير الله)) (ص: ١٨٠)، و ((فتح المجيد)) (٢/ ٣٠١)، ((مجموعة الرسائل)) (٥/ ٥٩٤).
(٦) ((شأن الدعاء)) (ص: ٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>