للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سابع عشر: الآثار الإيمانية لاسم الله الصمد]

أن المؤمن عندما يدرك اتصافه تعالى بصمديته وليس في الوجود صمد سوى الله تعالى، فإنه يصمد إليه في الحوائج كلها ويكون مفزعه وغايته فلا يقصد غيره ولا يلجأ في حوائجه إلا إليه.

ومن جعله الله تعالى مقصد عباده في مهمات دينهم ودنياهم وأجرى على لسانه ويده حوائج خلقه، فقد أنعم عليه بحظ من معنى هذا الوصف وعليه أن يتخلق بأخلاق السيادة والسادة حتى يكون مصموداً، وبابه مقصوداً. روى هشام بن عروة عن أبيه قال: أدركت سعد بن عبادة ومناد ينادي على أطمه: من أحب شحماً ولحماً فليأت سعداً، ثم أدركت ابنه قيساً ينادي مثل ذلك (١) (٢).

قال الإمام ابن تيمية: والمخلوق وإن كان صمداً من بعض الوجوه فإن حقيقة الصمدية منتفية عنه فإنه يقبل التفرق والتجزئة، وهو أيضاً محتاج إلى غيره فإن كل ما سوى الله محتاج إليه من كل وجه، فليس أحد يصمد إليه كل شيء ولا يصمد إلى شيء إلا الله تبارك وتعالى (٣).

قال الغزالي في المقصد: ومن جعله الله تعالى مقصد عباده في مهمات دينهم ودنياهم وأجرى على لسانه ويده حوائج خلقه فقد أنعم عليه بحظ من هذا الوصف (٤). منهج الإمام ابن قيم الجوزية في شرح أسماء الله الحسنى لمشرف بن علي بن عبد الله الحمراني الغامدي – ص: ٤٠٤


(١) رواه بنحوه الحاكم (٣/ ٢٨٤).
(٢) ((الأسنى في شرح الأسماء الحسنى)) للقرطبي (١/ ١٨٦).
(٣) ((مجموع الفتاوى)) للإمام ابن تيمية (١٧/ ٢٣٨).
(٤) ((المقصد الأسنى)) للغزالي (ص: ١١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>