للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أثر ابن مسعود: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (يأمر الله تبارك وتعالى بالصراط فيضرب على جهنم قال: فيمر الناس زمراً على قدر أعمالهم، أوائلهم كلمح البرق (الخاطف) , ثم كمر الريح، ثم كمر الطائر، ثم كأسرع البهائم, ثم كذلك ثم يمر الرجل سعياً، ثم يمر الرجل ماشياً، ثم يكون آخرهم رجلاً يتلبط على بطنه يقول: يا رب لم أبطأت بي؟ فيقول: إنما أبطأ بك عملك!) (١). قلت: هذا الأثر له حكم الرفع لأنه مما لا يقال بالرأي فهو من الأمور الغيبية.

الأمانة والرحم على الصراط: يدل على ذلك حديث أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر ذهاب الناس إلى آدم, ثم إبراهيم, ثم موسى, ثم عيسى, ثم محمد، قال صلى الله عليه وسلم: ((وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يميناً وشمالاً)) (٢)

قلت: وذلك يدل على عظم شأنهما والظاهر والراجح أنهما تقومان كشيئين، ولا يعلم حقيقتهما إلا الله عز وجل.

قال الحافظ (٣): (والمعنى أن الأمانة والرحم لعظم شأنهما وفخامة ما يلزم العباد من رعاية حقهما يوقفان هناك للأمين والخائن, والمواصل والقاطع, فيحاجان عن المحق, ويشهدان على المبطل). اهـ.

قال الطيبي (٤): (ويمكن أن يكون المراد بالأمانة ما في قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ [الأحزاب: ٧٢]. (٢) وصلة الرحم ما في قوله تعالى: وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [النساء: ١]. فيدخل فيه معنى التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله فكأنهما اكتنفتا جنبتي الإسلام الذي هو الصراط المستقيم وفطرتي الإيمان والدين القويم). اهـ. صفة الصراط لحاي الحاي – ص ١٩


(١) رواه الحاكم (٤/ ٦٤١). وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال ابن كثير في ((نهاية البداية والنهاية)) (٢/ ٩٢): روي مرفوعاً وموقوفاً والموقوف أصح.
(٢) رواه مسلم (١٩٥).
(٣) ((فتح الباري)) (١١/ ٤٥٣) و ((مسلم)) (١/ ١٦٤).
(٤) ((فتح الباري)) (١١/ ٤٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>