للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: على عمل القلب. ويكون المراد به الالتزام، وهذا عند الإطلاق، كما في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران: ٨١]. فالإقرار هنا ليس معناه الخبر المجرد، بل معناه الالتزام للإيمان والنصرة للرسول صلى الله عليه وسلم وهذا هو الإيمان بما فيه عمل القلب.

ويقابل الإقرار بالمعنى الأول الإنكار والجحود. وبالمعنى الثاني يقابله الإباء والامتناع. كما أن الكفر منه كفر إنكار وجحود. ومنه كفر إباء وامتناع ككفر إبليس.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولفظ الإقرار: يتناول الالتزام والتصديق، ولابد منهما، وقد يراد بالإقرار مجرد التصديق بدون التزام الطاعة) (١).

وقد تقدم كلام شيخ الإسلام أن قول القلب: هو تصديقه وإقراره ومعرفته (٢). وعليه فيقال في الإقرار كما قيل في التصديق والاعتقاد.

وخلاصة هذا المبحث: أن التصديق والاعتقاد والإقرار يتناول عند السلف:

١) قول القلب فقط، وذلك عند اقترانها بعمل القلب.

٢) قول القلب المستلزم لعمل القلب.

٣) عمل القلب، المتضمن لقول القلب.

٤) قول القلب وعمله جميعا.

وكل ذلك بحسب التقييد والإطلاق. فيتبين بذلك مراد السلف في عباراتهم، وأنه لا اختلاف بينها.

وأما معرفة القلب وعلمه فلا إشكال في أن المراد بها قول القلب فقط. أعمال القلوب حقيقتها وأحكامها عند أهل السنة والجماعة وعند مخالفيهم للعتيبي-١٤١


(١) ((الإيمان)) (ص: ٣٨٠).
(٢) ((الإيمان)) (ص: ١٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>