للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثانية: أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائناً من كان. أي: سواء كان منافقاً أو غير منافق ثم استهزأ، فإنه يكفر كائناً من كان. ا. هـ. القول المفيد على كتاب التوحيد لمحمد بن صالح بن عثيمين - ٣/ ٣٠

حكم من استهزأ بالصلاة أو المصلين وسائر العبادات:

فإذا استهزأ بالصلاة كفر، أو استهزأ بالزكاة كفر، أو استهزأ بالصوم كفر، أو استهزأ بالمصلين؛ كأن يسخر بالصلاة التي يصليها المسلم كفر، أو يستهزئ باللحية، كراهة لما جاء به الإسلام من الأمر بإعفاء اللحية، فإنه يكفر؛ لأن الله شرعها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وشرع إعفاءها. أما إذا سخر من الشخص لذاته أو لشخصه فلا يكفر.

حكم من استهزأ بالجنة والنار:

وكذلك إذا استهزأ بالجنة أو النار، فالجنة ثواب للمؤمنين والنار عقاب للكافرين، فإذا استهزأ وسخر، وقال: ما الجنة؟ وما النار؟ مستهزئا فإنه يكفر والعياذ بالله.

[حكم من استهزأ بثواب الأعمال الصالحة:]

ومن استهزأ بثواب الأعمال الصالحة؛ كمن سمع أو قرأ مثلاً حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال سبحان الله وبحمده. في يوم مائة مرة، حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر)) (١). فاستهزأ بهذا الثواب وسخر به لا أنه لم يصح عنده، فإنه يكفر.

فإذا استهزأ بشيء من دين الرسول عليه الصلاة والسلام، أو استهزأ بالثواب الذي أعده الله للمطيع، أو أعده الله على العمل الصالح، أو العقوبة التي أعدها الله للعاصي، أو للكافر فإنه يكفر، والدليل قول الله تعالى في سورة التوبة: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُون لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُم [التوبة: ٦٥ - ٦٦] فأثبت لهم الكفر بعد الإيمان. تبصير الأنام بشرح نواقض الإسلام لعبد العزيز الراجحي ص٤١


(١) رواه البخاري (٦٤٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>