للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - وروى البزار بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية وكنت فيهم، فقال: إن لقيتم هبار بن الأسود، ونافع بن عبد عمرو فأحرقوهما، وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجت، فلم تزل ضبنة حتى ماتت، ثم قال: إن لقيتموهما، فاقتلوهما، فإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله)) (١).

وجاء عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلاناً وفلاناً فأحرقوهما بالنار ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج: إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وأن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما)) (٢).

والمعني بفلان وفلان هبار بن الأسود ورفيقه كما تقدم في الحديث السابق، قال ابن حجر رحمه الله: (والقصة مشهورة عند ابن إسحاق وغيره .. ) (٣) (وقد أسلم هبار هذا، ففي رواية أبي نجيح فلم تصبه السرية وأصابه الإسلام فهاجر) (٤).

٤ - وروى الحاكم بإسناده إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ((أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليها أبو العاص بن الربيع أن خذي لي أماناً من أبيك، فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي صلى الله عليه وسلم في الصبح يصلي بالناس فقالت: أيها الناس: إني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أجرت أبا العاص، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال: أيها الناس إنه لا علم لي بهذا حتى سمعتموه ألا وإنه يجير المسلمين أدناهم)) (٥).

(ففي هذا الحديث منقبة ظاهرة لزينب رضي الله عنها حيث قبل جوارها لزوجها وصار ذلك سنة للمسلمين إلى يوم القيامة، وهو أنه يجير على المسلمين أدناهم ولو كان امرأة) (٦).

٥ - وروى مسلم بإسناده إلى أم عطية قالت: ((لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إغسلنها وتراً ثلاثاً أو خمساً واجعلن في الخامسة كافوراً أو شيئاً من كافور فإذا غَسَلْتُنَّهَا فأعلمنني قالت: فأعلمناها فأعطانا حقوه وقال .... أشعرنها إياه)) (٧).

ففي هذه الأحاديث بيان لمناقب وفضائل زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لها من منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كانت ممن تقدم إسلامهم، وممن حظيت بالهجرة حتى أوذيت في الله وصبرت وتحملت من الأذى ما كان سبباً في وفاتها، وقد انتقلت إلى الرفيق الأعلى في أول السنة الثامنة من الهجرة (٨) رضي الله عنها.


(١) لم أقف على رواية أبي هريرة ولكن رواه البزار (٣/ ٢٤٢) من حديث عائشة رضي الله عنها. قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٩/ ٢١٥): رجاله رجال الصحيح، وقال الشوكاني في ((در السحابة)) (ص: ٢١٨): إسناده رجاله رجال الصحيح.
(٢) رواه البخاري (٣٠١٦).
(٣) انظر: ((سيرة ابن هشام)) (١/ ٦٥٤)، و ((المستدرك)) (٤/ ٤٢ - ٤٣).
(٤) ((فتح الباري)) (٦/ ١٥٠).
(٥) رواه الحاكم (٤/ ٤٩)، ورواه الطبراني (٢٢/ ٤٢٥) (١٨٨٩٩). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٥/ ٣٣٣): رواه الطبراني في ((الأوسط)) و ((الكبير)) باختصار، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات، وصححه الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٦/ ٧٧٠).
(٦) ((عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام رضي الله عنهم)) لناصر بن علي عايض حسن آل شيخ (ص: ٤٢٢ - ٤٢٣).
(٧) رواه مسلم (٩٣٩).
(٨) ((الطبقات)) لابن سعد (٨/ ٣٢) و ((السير)) للذهبي (٢/ ٢٥٠) و ((الإصابة)) (٤/ ٣٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>