للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - أن يعتقد أحد أن حكم غير الله أفضل من حكم الله أو مثله، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة، لأنه مكذب للقرآن، فهو مكذب لقوله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا [المائدة: ٥٠]، ولقوله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين: ٨] وهذا استفهام تقريري، أي أن الله تعالى أحكم الحاكمين، فليس حكم أحد غيره أحسن من حكمه ولا مثله.

٢ - أن يعتقد أحد جواز الحكم بغير ما أنزل الله، فهذا شرك أكبر، لأنه اعتقد خلاف ما دلت عليه النصوص القطعية من الكتاب والسنة، وخلاف ما دل عليه الإجماع القطعي من المسلمين من تحريم الحكم بغير ما أنزل الله (١).

٣ - أن يضع تشريعاً أو قانوناً مخالفاً لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويحكم به، معتقداً جواز الحكم بهذا القانون، أو معتقداً أن هذا القانون خير من حكم الله أو مثله، ومثله من يحكم بعادات آبائه وأجداده أو عادات قبيلته – وهي ما تسمى عند بعضهم بـ: السلوم – وهو يعلم أنها مخالفة لحكم الله، معتقداً أنها أفضل من حكم الله, أو مثله, أو أنه يجوز الحكم بها، فهذا كله شرك أكبر مخرج من الملة.

٤ - أن يطيع من يحكم بغير شرع الله عن رضى، مقدماً لقولهم على شرع الله، ساخطاً لحكم الله، أو معتقداً جواز الحكم بغيره، أو معتقداً أن هذا الحكم أو القانون أفضل من حكم الله أو مثله.

ومثل هؤلاء من يتبع أو يتحاكم إلى الأعراف القبلية – التي تسمى: السلوم – المخالفة لحكم الله تعالى، مع علمه بمخالفتها للشرع، معتقداً جواز الحكم بها، أو أنها أفضل من الشرع أو مثله، فهذا كله شرك أكبر مخرج من الملة (٢).


(١) ينظر تفسير الآيات (٦٠ - ٦٥) من سورة النساء، وتفسير الآيات (٤٤ - ٥٠) من سورة المائدة، وتفسير الآتيتين (٣١، ٣٧) من سورة التوبة في ((تفاسير ابن جرير, والقرطبي, وابن كثير, والشوكاني, وابن سعدي, والشنقيطي))، ((التمهيد)) (٤/ ٢٢٦)، ((مجموع الفتاوى)) (١/ ٩٧، ٩٨، ٣/ ٢٦٧، ٧/ ٦٧ - ٧٢)، و ((شرح الطحاوية)) (ص: ٤٤٦)، و ((الدين الخالص)) (٢/ ٦٦، ٦٧)، و ((تيسير العزيز الحميد))، و ((فتح المجيد))، و ((القول المفيد باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم))، و (الباب بعده)، و ((رسالة تحكيم القوانين)) للشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة السابق المطبوعة ضمن فتاويه (١٢/ ٢٨٤ - ٢٩١)، و ((رسالة فتنة التكفير)) للألباني، وتقديم شيخنا عبد العزيز بن باز – رحمه الله- لها، وتعليق شيخنا محمد بن عثيمين عليها، و ((رسالة تحذير أهل الإيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن)) (مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية) (١/ ١٣٦ - ١٣٧)، ((ورسالة النواقض القولية والعملية)) (ص: ٣١٢ - ٣٤٣)، و ((رسالة النواقض الاعتقادية)) الفصل الأخير (٢/ ٢٢٢ - ٢٣٢)، و ((رسالة الحكم بغير ما أنزل الله)) للدكتور عبد الرحمن المحمود، و ((رسالة الغلو)) (ص: ٢٨٩ - ٣٠٠).
(٢) ينظر ((فتح المجيد)) (آخر باب من أطاع العلماء ... )، و ((الدين الخالص)) (٢/ ٦٦)، وينظر تفسير الآية (٣١) من التوبة في ((تفسير الشوكاني)).

<<  <  ج: ص:  >  >>