للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال البغوي ت٥١٦هـ: (قوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ: كلمة التوحيد، وهي قول: لا إله إلا الله، فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا يعني قبل الموت وَفِي الآخِرَةِ يعني في القبر، هذا قول أكثر المفسرين، وقيل: في الحياة الدنيا عند السؤال في القبر، وفي الآخرة عند البعث، والأول أصح) (١).

وروى النسائي ت٣٠٣هـ بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا حُضِر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي راضية مرضياً عنك، إلى روح الله وريحان، ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك حتى إنه ليناوله بعضهم بعضاً، حتى يأتوا به باب السماء، فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض!، فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشدُّ فرحاً به من أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذُهب به إلى أمه الهاوية.

وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح، فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطاً عليك إلى عذاب الله ـ عز وجل ـ؛ فتخرج كأنتن ريح جيفة، حتى يأتون به باب الأرض، فيقولون: ما أنتن هذه الريح! حتى يأتون به أرواح الكفار)) (٢).

وفي سنن ابن ماجه ت ٢٧٥هـ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل صالحاً قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة، كانت في الجسد الطيّب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل.

وإذا كان الرجل السوء قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة، كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فلا يفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحباً بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة، فإنها لا تفتح لك أبواب السماء فيرسل بها من السماء، ثم تصير إلى القبر)) (٣) ...

وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن المؤمن ينْزل به الموت، ويعاين ما يعاين، فودّ لو خرجت ـ يعني نفسه ـ والله يحب لقاءه. فإذا كان عدواً لله نزل به الموت وعاين ما عاين؛ فإنه لا يحب أن تخرج روحه أبداً، والله يبغض لقاءه ... )) (٤). أحوال المحتضر لمحمد العلي مجلة الجامعة الإسلامية العدد ١٢٤ - بتصرف - ص ٩٨


(١) ((تفسير البغوي)) (٣/ ٣٣).
(٢) رواه النسائي (٤/ ٨)، وابن حبان (٧/ ٢٨٤) (٣٠١٤)، والحاكم (١/ ٥٠٤). وقال: سنده صحيح، وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٥/ ٢١٢): إسناده صحيح، وصححه الألباني في ((صحيح سنن النسائي)).
(٣) رواه ابن ماجه (٣٤٥٦)، وأحمد (٢/ ٣٦٤) (٨٧٥٤)، والطبري في ((مسند عمر)) (٢/ ٥٠٣). وقال: إسناده صحيح، وقال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (٢/ ٣٣٣): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وقال الذهبي في ((العرش)) (٢٩): صحيح على شرط الشيخين.
(٤) رواه البزار (١/ ٤١٣)، والطبري في ((مسند عمر)) (٢/ ٥٠٢). وقال: إسناده صحيح، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣/ ٥٥): رجاله ثقات خلا سعيد بن بحر القراطيسي فإني لم أعرفه، وقال السيوطي في ((شرح الصدور)) (١٣٤): إسناده صحيح، وصححه الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٢٦٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>