للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما من قال إن من لم يكفر تارك الصلاة كسلاً فقد تأثر بالإرجاء شعر أم لم يشعر فقد أخطأ، كما أن قول من قال إن من كفر تارك الصلاة (فقد التقى مع الخوارج في بعض قولهم). خطأ لا ينبغي.

إذا تبين ما تقدم، فليعلم أن بعضهم قد اعترض علينا بما جاء في فتاوى اللجنة الدائمة، وهذا نصه:

(س: يقول رجل: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا يقوم بالأركان الأربعة الصلاة والزكاة والصيام والحج، ولا يقوم بالأعمال الأخرى المطلوبة في الشريعة الإسلامية، هل يستحق هذا الرجل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بحيث لا يدخل النار، ولو لوقت محدود؟

ج: من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وترك الصلاة والزكاة والحج جاحداً لوجوب هذه الأركان الأربعة أو لواحد منها بعد البلاغ، فهو مرتد عن الإسلام يستتاب، فإن تاب قبلت توبته، وكان أهلاً للشفاعة يوم القيامة إن مات على الإيمان، وإن أصر على إنكاره قتله ولي الأمر لكفره وردته، ولا حظّ له في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره، وإن ترك الصلاة وحدها كسلاً وفتوراً فهو كافر كفراً يخرج به من ملة الإسلام في أصح قولي العلماء، فكيف إذا جمع إلى تركها ترك الزكاة والصيام وحج بيت الله الحرام؟! وعلى هذا لا يكون أهلاً لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره إن مات على ذلك.

ومن قال من العلماء: إنه كافر كفراً عملياً لا يخرجه عن حظيرة الإسلام بتركة لهذه الأركان، يرى أنه أهل للشفاعة فيه، وإن كان مرتكباً لما هو من الكبائر إن مات مؤمناً. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم) (١).

فيقال: إن هذه الفتوى تحتمل أحد وجهين:

الأول: أن يقال: إن الفتوى في حق رجل ترك الأركان الأربعة، لكنه لا زال يقوم ببعض الأعمال المطلوبة شرعاً، وإن وقع في السؤال ما يدل على نفي ذلك، فليس في الجواب سوى الاقتصار على ترك الأركان وهي الأربعة.

الوجه الثاني: أن يقال: إن الفتوى في حق من ترك جنس العمل، لكن تحقيق ترك الجنس في حق الشخص المعين لا يعرف في الظاهر إلا بالإصرار على الترك، وهو أن يعيش فترة من الزمن بعد تركه للعمل مع القدرة عليه وعدم المانع، وهذا ما لم تتحقق اللجنة من توفره.

ويدل على هذا قول اللجنة في آخر الفتوى – تعقيباً على القول الثاني-: (إن من مات مؤمناً) فهذا قيد احترزت به اللجنة من هذه الصورة، والله أعلم.

والقول بأحد هذين الوجهين لا بد منه، لأن اللجنة التي أصدرت هذه الفتوى، هي اللجنة التي أصدرت البيان التحذيري من كتاب (ضبط الضوابط) ووصفته بأنه كتاب (يدعو إلى مذهب الإرجاء المذموم) ومما جاء فيه قول كاتبه: (وللأسف فقد تأثر بعض الناس بهذا الفكر، وزعموا أن من نطق بالشهادتين ولم يأت بناقض، ولم يقم بشيء من أركان الإسلام الخمسة سواها فليس بمسلم، بل هو من أهل الخلود في النار، ثم نسبوا ذلك إلى مذهب أهل السنة، ونسبوا من خالفهم في ذلك إلى الإرجاء) (٢).

هذا نقوله من باب الجمع بين كلام علمائنا، ولا نصنع كما صنع من انحرف في هذا الباب من ضرب كلامهم بعضه ببعض هروباً وحيدة عن الحق الواضح إلى ما اشتبه، وهذه سمة من سمات أهل الأهواء، نعوذ بالله من سماتهم. براءة أهل الحديث والسنة من بدعة المرجئة لمحمد بن سعيد الكثيري – ص: ١٠١


(١) ((فتاوى اللجنة الدائمة)) جمع الشيخ أحمد الدويش (٢/ ٢٣ - ٢٤).
(٢) ((ضبط الضوابط في الإيمان ونواقضه)) لأحمد بن صالح الزهراني (ص: ٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>