للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسُئل ابن تيمية عن رجل لعن اليهود، ولعن دينه وسبّ التوراة فهل يجوز لمسلم أن يسب كتابهم أم لا؟ فأجاب: الحمد لله، ليس لأحد أن يلعن التوراة، بل من أطلق لعن التوراة فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وإن كان ممن يعرف أنها منزلة من عند الله، وأنه يجب الإيمان بها، فهذا يقتل بشتمه لها، ولا تقبل توبته في أظهر قولي العلماء. وأما إن لعن دين اليهود الذي هم عليه في هذا الزمان فلا بأس في ذلك، فإنهم ملعونون هم ودينهم، وكذلك إنْ سبَّ التوراة التي عندهم بما يبين أن قصده ذكر تحريفها مثل أن يقال: نسخ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها، ومن عمل اليوم بشرائعها المبدلة والمنسوخة فهو كافر، فهذا الكلام ونحوه حق لا شيء على قائله، والله أعلم. (١).

ويقول في موضع آخر: من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت ... فلا خلاف في كفره. (٢).

كما أن ابن قدامة حكم بالكفر على من استهزأ بآيات الله (٣)، كما قال تعالى: قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:٦٥, ٦٦]

ويقول البهوتي: من جحد كتاباً من كتب الله أو شيئاً منه، أو استهزأ بالله تعالى، أو بكتبه أو رسله فهو كافر، لقوله تعالى: قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:٦٥، ٦٦]

وكذا إن وجد منه امتهان للقرآن أو طلب تناقضه، أو دعوى أنه مختلف أو مقدور على مثله أو إسقاط لحرمته، لقوله تعالى: لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ [الحشر:٢١]

وقوله: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا [النساء:٨٢].

وقوله: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ [الإسراء:٨٨] (٤) نواقض الإيمان القولية والعملية لعبد العزيز بن محمد بن علي العبداللطيف -بتصرف – ص١٩٩


(١) ((مجموع الفتاوى)) (٣٥/ ٢٠٠).
(٢) ((الصارم المسلول)) (ص٥٨٦) باختصار.
(٣) انظر: ((المغنى)) (١٠/ ١١٣).
(٤) ((كشاف القناع)) (٦/ ١٦٨، ١٦٩) بتصرف. وانظر: ((غاية المنتهى)) (٣/ ٣٣٩)، و ((المبدع)) (٩/ ١٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>