للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه أيضاً: أنه قال: ((تكون في أمتي فرقتان فتخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم أولاهم بالحق)) (١).

وفي لفظ: قال: ((تمرق مارقة في فرقة من الناس فيلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق)) (٢).

وجاء أيضاً بلفظ ((يخرجون على فرقة مختلفة يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق)) (٣).

فقوله صلى الله عليه وسلم على حين فرقة –بضم الفاء- أي: في وقت افتراق الناس أي: افتراق يقع بين المسلمين وهو الافتراق الذي كان بين علي ومعاوية رضي الله عنهما (٤).

والمراد بالفرقة المارقة هم (أهل النهروان كانوا في عسكر علي رضي الله عنه في حرب صفين فلما اتفق علي ومعاوية على تحكيم الحكمين خرجوا وقالوا: إن علياً ومعاوية استبقا إلى الكفر كفرسي رهان فكفر معاوية بقتال علي ثم كفر علي بتحكيم الحكمين وكفروا طلحة والزبير فقتلتهم الطائفة الذين كانوا مع علي وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم أن الطائفة التي تقتلهم أقرب إلى الحق وهذه شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي وأصحابه بالحق وهذا من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم لكونه أخبر بما يكون فكان على ما قال وفيه دلالة على صحة خلافة علي رضي الله عنه وخطأ من خالفه) (٥).

(٥) وروى البخاري بإسناده إلى خالد الحذاء عن عكرمة قال لي ابن عباس ولابنه علي: انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه، فانطلقنا فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى، ثم أنشأ يحدثنا حتى أتى على ذكر بناء المسجد فقال: ((كنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فينفض التراب عنه ويقول: ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قال: يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن)) (٦).

(٦) عند مسلم عن أبي سعيد أيضاً: قال أخبرني من هو خير مني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار حين جعل يحفر الخندق وجعل يسمح رأسه ويقول: ((بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية)) (٧).

هذان الحديثان دلا على حقية خلافة علي رضي الله عنه وأنه الإمام الحق بعد عثمان رضي الله عنه وأن الذين قاتلوه مجتهدون مخطئون لا إثم عليهم ولا لوم فيما وقع بينهم من القتال.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: بعد ذكره لقوله صلى الله عليه وسلم: ((تقتل عماراً الفئة الباغية)) (٨) (وهذا أيضاً يدل على صحة إمامة علي ووجوب طاعته وأن الداعي إلى طاعته داع إلى الجنة والداعي إلى مقاتلته داع إلى النار وإن كان متأولاً وهو دليل على أنه لم يمكن يجوز قتال علي وعلى هذا فمقاتله مخطئ وإن كان متأولاً، أو باغ بلا تأويل وهو أصح القولين لأصحابنا وهو الحكم بتخطئة من قاتل علياً وهو مذهب الأئمة الفقهاء الذين فرعوا على ذلك قتال البغاة المتأولين وكذلك أنكر يحيى بن معين على الشافعي استدلاله بسيرة علي في قتال البغاة المتأولين قال: أيجعل طلحة والزبير معاً بغاة؟ رد عليه الإمام أحمد فقال: ويحك وأي شيء يسعه أن يضع في هذا المقام يعني: إن لم يقتد بسيرة علي في ذلك لم يكن معه سنة من الخلفاء الراشدين في قتال البغاة – إلى أن قال – ولم يتردد أحمد ولا أحد من أئمة السنة في أنه ليس غير علي أولى بالحق منه) (٩).


(١) رواه مسلم (١٠٦٤).
(٢) رواه مسلم (١٠٦٤).
(٣) رواه مسلم (١٠٦٤).
(٤) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (٧/ ١٦٦).
(٥) ((منهاج القاصدين في فضل الخلفاء الراشدين)) لابن قدامة (ص: ٧٥ - ٧٦) مخطوط وانظر ((شرح النووي)) (٧/ ١٦٦).
(٦) رواه البخاري (٤٤٧).
(٧) رواه مسلم (٢٩١٥).
(٨) رواه مسلم (٢٩١٦).
(٩) ((مجموع الفتاوى)) (٤/ ٤٣٧ - ٤٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>