للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال لي: يا كَثِيْر، هذه سُيُوف آبائنا الّتي قَاتَلُوا بها يَوْم صِفِّيْن، وهي عندنا مُدّخَرة حتَّى يقُوم القَائِم من آل أبي سُفْيان، فنُقَاتِل بها معَهُ، وقد ذكَرنا ذلك في تَرْجَمَةِ ابْنه إبْراهيم بن إسْحاق بن قُضاعَة (١) فيما تقدَّم من هذا الكتاب.

وآباءُ إسْحاق بن قُضاعَة هم الّذين قَاتَلُوا من قُضاعَة يَوْم صِفِّيْن مع مُعاوِيَةَ ابن أبي سُفْيان، وأقْطَعَهُم الإقْطاعَات والمُدُن، وكانت مَدِينَة قِنَّسْرِيْن وحَاضِرها ممَّا أقْطَعهم إيَّاهُ.

وقَرَأتُ في كتاب دِيْوَان العَرَب وجَوْهَرَة الأدَب وإيْضَاح النَّسَب تأليف مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَبْدِ الله الأسَدِيّ النَّسَّابَة، قال: وبأرْض مَعَرَّة النُّعْمَان وأرض قِنَّسْرِيْن وما والَى تلك الأرْض جَبَل مُتَّصِل إلى أرْض حِمْص غلَبَت عليهِ تَنُوخ، وذلك في عَصْرِ مَلِك الرُّوم، وكان أقْطَعَهُم إيَّاه، فلمَّا أنْ جاء الإسْلَام، في عَصْر مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان رَضِيَ اللهُ عنهُ، سَارت معهُ قُضاعَة إلى صِفِّيْن، وقاتلَتْ بينَ يَدَيْهِ، فلمَّا أنْ رَجع إلى الشَّام، وَفَدَت عليه وُفُود قُضاعَة ممَّن كان بأرض الشَّام تَطْلب الإقْطاع والجَوَائز، فأقْطَعَهُم الزِّيَادَات والمُدن، وذلك من حَدِّ بَلَد الأردن إلى حَدّ جَبَل حَلَبَ وهو جَبَلُ جَوْشَن (٢).


(١) في جزء ضائع من هذا الكتاب.
(٢) تقدَّم لابن العديم في الجزء الأول إثبات هذا الكلام مما نقله من كتاب النسابة الأسدي عند الحديث على سليح من قبائل قضاعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>