للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغَيْن

الغُرَاب

شَاعِرٌ من أهْل مَعَرّة النُّعْمَان، ولا نَعرفُ له اسمًا.

أخْبَرَنا القَاضِي أبو المَعَالِي أحْمَد بن مُدْرِك بن سَعيد بن مُدْرِك بن علِيّ بن سُلَيمان، قال: كان لبعض أهْلِ المَعَرَّة زَوْجةً فغَاب عنها إلى مِصْر، ففسَخَ القَاضِي أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن مُحمَّد بن سُلَيمان نكَاحَها، وزَوَّجَها رَجُلًا يُقال له الغُرَاب من أهْلِ المَعَرَّة، فكَتَبَ زَوْجُها الأوَّل إلى القَاضِي: [من الوافر]

أعَبْدَ اللهِ قاضي الشَّامِ جَمْعًا … أُعِيذُكَ أنْ ترى غَيْرَ الصَّوَابِ

وأنْ تقضِي على أحَدٍ بما لَم … يُوَافِقْ في الشَّريْعَةِ والكِتَابِ

خَلَفْتَ عليَّ إذ زَوَّجْتَ عِرْسِي … بشَيْخٍ وَهْوَ يُدعَى بالغُرَابِ

فكَتَبَ القَاضِي أبو مُحَمَّد إليه (a): [من الوافر]

إذا فَارَقْتَ عِرْسَكَ عن مَلَالٍ … ولَم تَرجِعْ تَحِنُّ إلى إيَابِ

ولَم تتركْ لها فَرضًا مُقِيِمًا … كما يُهْدى لرَبَّاتِ (b) الحِجَابِ

رأيْتُ بأنْ أُبلِغها مُنَاهَا … لتأخُذَ مَنْ تُرِيد مِنَ الشَّبَابِ

فأفقَسَ فَخُّها لمَا صَلَتْهُ … تَصِيدُ بهِ على سَاقِ الغُرَابِ

قال: فبَلغَ الغُرَاب ذلك فقال: [من الوافر]

كتابُكَ جاء يَخْسِفُ بالغُرَابِ … وينسُبُهُ إلى غَيْرِ الصَّوَابِ

بُلِيْتُ بِحيَّةٍ مِن عَهْدِ عَادٍ … لَها بَيْنَ الجَنَادِلِ والصِّلَابِ

لَها مِنْ عُمْرِها سَبْعُونَ عامًا … وَعِشرُونا وعَشْرٌ (c) في الحِسَابِ


(a) بعده في م: يقول.
(b) م: لأرباب.
(c) م: وعشرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>