للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حتَّى الشّمالُ الَّتي تَسْري على حَلَب … ضَنَّت عليَّ فلم تخْطرْ ولَم تَسِر

أَخُصَّهُ بتَحيَّاتي وأُخبرُهُ … أنِّي سَئمتُ من التَّرْحالِ والسَّفَر

أَبِيْتُ أرْعَى نُجُومَ اللَّيل مُكْتئبًا … مُفكرًا في الَّذي ألْقى إلى السَّحَر

وليسَ لي أربٌ في غير رُؤْيَته … وذاكَ عنديَ أقْصَى السُّولِ والوَطَرِ

أُسْرَة بَني العَدِيْم، شِيْعةٌ أم من أهْلِ السُّنَّة:

لَم أشَأ أنْ أُضَمِّنَ هذه المُقَدِّمة ذكْر شيءٍ عن مَذْهب الأُسْرةِ، لشُيُوع ذلك في المَصَادر، وغَلَبَةِ الحَنَفيَّةِ عليهم، لولا ما وَجَدتُه في كتابِ أعْيَان الشِّيْعَةِ من إصْرَارٍ على نِسْبَتهِم إلى الشَّيْعةِ، وكتاب أعْيان الشّيْعة كتابٌ مَعْروفٌ في فَنّ التَّراجم، صنَّفه السَّيِّدُ مُحْسن الأمين، غيرَ أنَّهُ أدْخَلَ فيه الكثيرَ من أعْلَام أهْلِ السُّنَّة؛ حَشَرَهُم ونَسَبَهم إلى الشِّيْعةِ على خلَافِ شَرْط الكتاب، من هؤلاءِ أُسْرَةُ بَني العَدِيْم الَّذين تَرْجَم لهم ونَبَّه في كُلِّ موضِعٍ على أنَّهم شِيْعة (١)، وإذا ما غَفَلَ عن أحَدِهم ونَسَبهُ إلى أهْلِ السُّنَّة نَبَّه عليه مُحَقِّقُ الكتاب (حَسَن الأمين) في الهامش (٢).

اتَّكَأَ الأمينُ في تَعْميم التَّشَيُّعِ على أُسْرةِ بني العَدِيْم للرِّوَاية الَّتي أَوْردَها السَّمْعاني في تَرْجَمتِه لشَيْخِه الَّذي سَمِعَ عليه كتاب المُوطَّأ وغيره: عليّ بن عَبْد الله


(١) أعيان الشيعة ٢: ٢١٧، ٣: ١٤٤، ٢٠٠، ٢٠٦، ٤٣٨.
(٢) مثاله ما وقع في ترجمة كمال الدِّين بن العديم، فإن صاحب أعيان الشّيعة ذكَر أنَّ والد الكمال عُزِلَ عن منصب قاضي القضاة لا لشيء إلا لأنه "حنفيّ المذهب"، فعلق المحقق في الهامش: "هو شيعيّ لا حنفيّ، وبنو العديم بيت من الشِّيعة معروفُ، لذلك لنا أنْ نقول أنَّ عزله كان لتشيّعه (ح) ". انظر: أعيان الشيعة ٨: ٣٧٧.
وما قاله ابن العديم عن هذه الحادثة، في ترجمته لوالده في الجزء الثالث من كتاب البغية، وأيضًا ممَّا أثبته ياقوت في معجمه: أنَّ عمه - أخو والده الأصغر أبو المعالي عبد الصمد - كان قد صرف عن الخطابة، فعَلِمَ والده أنَّ الأمرَ يؤول إلى عزله هو أيضًا عن القضاء لأنَّ الدَّولة شافعيَّة، فاستبق هو بطلب التخلية من المنصب، "فاستأذن في الحج والإعفاء عن القضاء فصرف عن ذلك بعد مراجعات".
انظر: ياقوت: معجم الأدباء ٥: ٢٠٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>